الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٣٦ - علماء من الأزهر القديم و الحديث
١٤- الشيخ عليش أحد مشايخ السادة المالكية (١٢٣٧- ١٢١٩ ه- ١٨٠٢- ١٨٨٢).
١٥- الشيخ حسين بن أحمد المرصفي المتوفى سنة ١٣٠٧ ه- ١٨٨٩ م.
و هو العلامة اللغوي الأديب المحقق الشيخ حسين بن أحمد المرصفي. ولد بمصر و نشأ فيها. و بعد أن حفظ القرآن الكريم، و كان مكفوف البصر، جيء به إلى الأزهر، فأخذ العلم عن كبار شيوخه، حتى أدرك منه قدرا جليلا، و تصدر للتدريس فيه. و كان شديد الشغف بعلوم العربية و آدابها، فجد في دراستها، و أطال النظر في وجوه بلاغاتها. و لم يطمئن إلى ذلك الأدب الذي كان شائعا في عصره. بل كان من أوائل من تفطنوا في هذه البلاد إلى قدر الأدب القديم. فأقبل على كتب اعلام البلاغة السابقين، و دواوين فحول الشعراء المتقدمين. و جعل يقرأ و يحفظ و يتدبر، ما اتسع له الوقت للقراءة و الحفظ و التدبير. كما جعل يروض قلمه على البيان الصحيح المتين، حتى أصبح الأديب التام الأداة. و درس الأدب في دار العلوم للسابقين من طلابها. و كان منهم حفني ناصف و أترابه. و أخذ عنه كبار المتأدبين في عصره من أمثال البارودي، و عبد الله فكري، و صاحبوه و لازموه، و عرضوا عليه بيانهم في منظومهم و منثورهم، فهذب و نقح، و هدى إلى الأجمل الأصلح. و كتب في مجلة (روضة المدارس) فعلم الأدب علما، كما درب بالعمل و القدرة، على صحيح البيان. و قد ألف في البلاغة كتابا جليلا دعاه (الوسيلة الأدبية). فشاع الانتفاع به، و لا يزال هذا الكتاب مرجع المتأدبين إلى اليوم. و له كذلك رسالة دعاها (الكلم الثمان)، تحدث فيها عن معاني: الأمة، و الوطن، و الحكومة، و العدل، و النظام، و السياسة، و الحرية، و التربية.
و على كل حال، فالشيخ حسين المرصفي، (رحمه اللّه)، يعد من