الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥١ - حول الأزهر و رسالته
نفسه، بالعربية و الانجليزية في يولية سنة ١٩٣٦ م- و التي نشر في أبريل منها ما كتبه عن رسالة الأزهر.
و في مقالة أخرى نشرت بعنوان «الأزهر و العمل الديني» ذكر فيها فيما ذكره أن الأزهر هو هذه البيئة الدينية الأولى و الكبرى، في مصر و الشرق ..
هذه البيئة التي لبثت كثيرا، تؤدي في مصر و الشرق رسالة دينية، هذه البيئة التي ستظل دهرا طويلا تؤدي في مصر و الشرق رسالة دينية و للدين عمله في الحياة، منذ دبت الحياة على ظهر الأرض .. و سيكون للدين أثره على الحياة، حتى يرث اللّه الأرض و من عليها.
في هذه البيئة آلاف مؤلفة- كما تعرف- ما بين طلبة دراسين و أساتذة مدرسين، و علماء منقطعين للبحث، و رجال إدارة في مراكز مختلفة، بالأزهر، و موظفين موكلين بأعمال دينية لمصر كالواعظ و نحوهم ... و كل أولئك أهل للنشاط العملي، و التدبير الديني لحياة مصر، بل هم أحق بالتدبير العامل لحياة مصر، من أهل أية بيئة أخرى؛ علمية أو عملية بها .. و ذلك أن ما يقوم به الآخرون، غير الأزهريين إنما يدفعهم إليه شعور الوحدة الاجتماعية، التي تربطهم بقومهم، و يحتاجون في إثارة هذا الشعور بتلك الوحدة، إلى معان بعيدة، لإدراك أنهم بإصلاح حال قومهم إنما يهيئون المجال الحيوي، الذي يجدون فيه فرصة تكميل أنفسهم و ترقية وجودهم، و الحياة السعيدة الكريمة التي يطمعون فيها، و بدون هذا المجال الحيوي، من المجتمع الصالح الخير، يستحيل على الفرد أن يجد فرصة لكمال نفسه هو، و تحقيق وجوده الصالح السعيد، و حين يتنادى أهل البيئات غير الدينية بهذه المعاني الاجتماعية، و يجهدون في العمل لتقوية الشعور بها، تجد أهل الدين يشعرون بمثل تلك الحقائق شعورا قويا، تمده عقيدة وجدانية، أصيلة بأن الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر هو ما به دون غيره، تكون الأمة خير الأمم، و بدونه تكون الأمة ملعونة و هذا هو ما يتعبدون بتلاوته، و يتفقهون بدرسه، و يتواصون باتباعه، و الأمر بالمعروف