الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٤٧ - الأزهر و أثره في الحياة الإنسانية
إشعاعه و في بحوثه و نشر تعاليمه على قسط كبير من كتب أولئك المؤلفين الذين تأخر بهم الزمن في تاريخ التأليف و تأثروا بموجة الضعف و الركود الداخلية و الخارجية. و لأن مهمة الأزهر تتصل بالدين، أخذ خصيصة التقاليد و هي عدم قبوله لمبدأ التطور لا في الدين نفسه و لكن فيما صنعه الإنسان المسلم المفكر حول الدين و فيما سطره من آراء يخرج بها بعض أفكاره. و هنا كان تقبل الأزهر للخروج عن نطاق هذه الكتب التي تمثل ظاهرة الضعف و الركود الفكري في تاريخ التأليف العربي أمرا ليس هينا، و إن تقبل مبدأ التغير و الانتقال من عهد إلى عهد في التعرف على مبادىء الإسلام و آراء المسلمين فإنه يتقبلها في احتياط و في بطء.
و من ثم كانت مسايرة الأزهر- لا أقول لمبدأ التطور، و إنما أقول لفكرة الانتقال من عهد إلى عهد في تاريخ التأليف العربي، أي الانتقال من عهد الضعف و الركود مثلا إلى عهد القوة و الأصالة في العصور السابقة على هذا العهد- مسايرة تجمد تارة و تبطىء في سيرها تارة أخرى.
و من هنا كان لتوجيهه أثر على الشعوب الإسلامية ينعكس في هذا الأثر ما يتلزمه هو في دائرة التوجيه من الركون إلى آراء معينة أو الوقوف في استمداد التعاليم الإسلامية من بعض مصادر التأليف في الحقبة الأخيرة.
و بمقدار ما يتحرك الأزهر في دائرة التأليف العربي الإسلامي بمقدار ما يكون لتوجيهه من أثر إيجابي أو سلبي.
و الحركات الإصلاحية التي قامت فيه و التي باشرها بعض شيوخ الأزهر من أمثال الشيخ محمد عبده لم تقصد إلى الخروج عن دائرة التراث الثقافي و الروحي للمسلمين كلية. و إنما قصدت إلى شيء واحد هو محاولة الانتقال- كي يفهم الإسلام فهما صحيحا- من عهد الركود إلى عهد الإمامة و الأصالة في تاريخ التأليف العربي الإسلامي. إذ أن تأليف المتقدمين من علماء المسلمين كان أقرب إلى أصول الإسلام و إلى التعبير عما يهدف إليه القرآن مما كان للمؤلفين المتأخرين.