الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦٤ - بين الزيتونة و الأزهر
الدسوقي، و يستندون إليه في فتاويهم و تحاريرهم، كما هو ثابت في الوثائق و منقول في الأخبار و كان للطباعة في القرن الثالث عشر، و لا سيما في النصف الأخير منه، أثر في سرعة ايصال الكتب و بسط شهرتها فعرفت كتب الشيخ الخضري، و الشيخ علي الصعيدي، و الشيخ الباجوري، و الشيخ العطار، و شاعت في مناهج الدراسة الزيتونية فقوي بذلك تشابه المناهج بين الزيتونة و الأزهر، حتى لم يبق فرق يذكر، لا في المناهج، و لا في صورة التكوين العلمي للخريجين. ففي الربع الأخير من القرن الماضي كان شيخ الإسلام سالم أبو حاجب [١] يدرس الأشموني بجامع الزيتونة، درسا اشتهر و شدت له الرحال، و كان يتتبع حاشية الصبان. و يكثر البحث فيها و يكتب بحوثه و تقريراته، أو يكتبها طلبته، و كان الشيخ الأنباني، في تلك الأيام نفسها، يدرس الأشموني بالجامع الأزهر، و يكتب على حاشية الصبان و كان بعض الطلبة يتردد بين الدرسين: مثل الشيخ مصطفى بن خليل، فكانت المباحث التي تثار في أحد الدرسين يبلغ صداها إلى الآخر حتى أنه لما طبعت تقريراته الشيخ الإنبابي على الصبان، قضى الشيخ سالم العجب من توارد الخواطر، حتى عدل عن طبع تقريراته، إذ أصبح غالبها مستغنى عنه بما طبع من تقريرات شيخ الإسلام المصري، سمعت ذلك من كثير من أساتذتنا تلاميذ الشيخ سالم، كما سمعت منه شيئا يرجع إلى هذا المعنى في أسلوب حديثه الفكه و هو في العقد العاشر من حياته (رحمه اللّه) و انتهى القرن الثالث عشر بما كان من الروابط موصولا بين الأزهر و الزيتونة في ذات الفقيه الكبير الشيخ محمد عليش، الذي أخذ عن الشيخ محمود مقديش [٢] و روى عن الشيخ محمد بن ملوكة [٣] و عنه أخذ كثير من الزيتونيين منهم الشيخ مصطفى بن خليل و كثيرا ما كانت تعرض المسائل عن الحوادث
[١] شجرة النور ١٦٨٩.
[٢] شجرة النور ١٥٤٤.
[٣] شجرة النور ١٥٥٩.