الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٧٤ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
و قد أثار الكتاب ضجة كبرى في محيط الأحزاب و الشعب و رجال الأزهر، فجمع شيخ الأزهر الشيخ أبو الفضل الجيزاوي هيئة كبار العلماء و قررت أن ما في الكتاب من آراء هي كفر و إلحاد و خروج على الدين، كما قررت استدعاء الشيخ علي عبد الرازق- باعتباره من العلماء لمحاكمته، عن تهم سبع وجهتها إليه، و انعقدت الجلسة في ٥ أغسطس سنة ١٩٢٥.
و جلس العلماء على مائدة كبيرة، و استدعى الشيخ علي عبد الرازق، فدخل الحجرة، و أشار إليه شيخ الأزهر بالجلوس.
و دفع المؤلف دفعا فرعيا، هو أنه لا يعتبر نفسه أمام هيئة تأديبية و طلب من الهيئة أن لا تعتبر حضوره أمامها اعترافا منه بأن لها حقا قانونيا في محاكمته.
و في ٢٥ أغسطس، أصدرت هيئة العلماء حكمها، «بتجريد الشيخ علي عبد الرازق من العالمية، لأنه أتى بأمور تخالف الدين و القرآن الكريم و السنة النبوية و إجماع الأمة!. و قد تساءلت «الأخبار» عن موقف عبد العزيز فهمي و حزبه بعد أن أحرجته جريدته بدفاعها عن الكتاب. و أما «السياسة» فقد نشرت كلمة الشيخ علي عبد الرازق يقول فيها: «لا جرم أننا تقبلنا مسرورين إخراجنا من زمرة العلماء، و قلنا كما يقول القوم الذين إذا خلصوا من الأذى قالوا «الحمد للّه الذي أذهب عنا الأذى و عافانا» ..
و من هذا اليوم، هجر علي عبد الرازق ملابس الشيوخ، و أصبح «أفنديا»! ..
أيه أيها الطريد من الأزهر، تعالى إلى نتحدث عن هذه القصة المضحكة، قصة كتابك و الحكم عليه و عليك و طردك من الأزهر. ما بال رجال الأزهر لم يقضوا على كتابك بالتمزيق، فقد كان يلذ لنا أن نرى نسخه في صحن الأزهر أو أمام «باب المزينين» أو في ناحية من هذه الأنحاء التي لا يأتيها الباطل و لا يصل إليها المنكر، و لا يسعى إليها إلا الأخيار و الأبرار