الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٨٩ - الشيخ محمد الأسمر
التأنق في اختيار اللفظ مع صفائه و عذوبته. و ابتداع صور من المعاني لم يسبق إلى أكثرها. و جمال التشبيهات المنتزعة من المدركات الحسية.
و استقلال كل بيت من قصيدة بفكرة مستقلة. و تخير الأوزان و القوافي التي لم يطرقها كثير من الشعراء.
و من غزل القاياتي في صدر قصيدة وطنية، و هو في شرعة الأدب بدع من البدع لا شعر من الشعر، قوله:
هتفت باكية يوم الظعن* * * ليت هذا البين لم يملك حسن
غضبة اللّه على يوم النوى* * * إنه دل على القلب الشجن
آه من وقفة بين لم تذر* * * دمعة في مقلة الظبي الأغن
مقلة ملأى بسحر لم تبت* * * ليلة في الدهر ملأى من وسن
و فؤاد أسكنته لوعة* * * ود من طول خفوق لو سكن
أقبلت مطلقة من قرطها* * * زهرة أولى بها ذاك الفنن
تخلط الدل بمضنى حزن* * * حر قلبي، من دلال في حزن [١]
الشيخ محمد الأسمر
الأسمر معروف في شتى الأوساط الدينية، فهو عالم من علماء الأزهر، و موظف فيه، كما هو معروف في الأوساط الأدبية، حيث يحبه الناس و يعرفونه بزيه الأزهري الأنيق، و بظرفه المشهور، و بأدبه و شعره الذائعين.
و قد ولد بمدينة دمياط في ٦ نوفمبر سنة ١٩٠٠ ميلادية.
و في الثامنة من عمره تقريبا دخل تلميذا بإحدى المدارس الأهلية بمدينة دمياط و كان من العلوم التي يتلقاها في المدرسة حفظ القرآن و قد
[١] من كلمة للأديب السيد العناني عن الشاعر في مجلة الأزهر.