الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٦٨ - الشيخ محمد عرفة
واحد من أفراد الأزهر فهل ترونها مشاركة عن فهم و إدراك و تبصر و شجاعة حتى إنها عصفت بصاحبها، و رمت به خارج الأزهر، هل ترونها حركات إصلاحية تولى صاحبها قيادتها و قام بتوجيهها، و هل ترون فيها إنتاجا عقليا ينير عقول الناس و يتركهم خيرا مما كانوا؟.
فإذا كان هذا ما قام به أزهري واحد فهل يسوغ أن يقول قائل: إن الأزهر لا يشارك الأمة في عواطفها، و لا يقوم بحركة من حركات الإصلاح فيها، و لا ينتج إنتاجا عقليا ينير العقول و يرضي النفوس ..
هذا و الشيخ محمد عرفة من أكثر علمائنا نشاطا و إنتاجا و جهادا و بلاء في سبيل الدين و الأزهر.
خدم الثقافة في الأزهر مدة طويلة، و منذ عام ١٩٣٠ اختير أستاذا للشريعة الإسلامية بكلية الشريعة، ثم وكيلا للكلية، ثم عضوا في هيئة كبار العلماء التي ألفت لنشر الدعوة في سبيل اللّه و لمقاومة التبشير، ثم اختير أستاذا للفلسفة بكلية اللغة العربية، ثم أستاذا للبلاغة في تخصص الأستاذية بالكلية نفسها، و اختير عضوا في مجلس إدارتها، و منح عضوية جماعة كبار العلماء، ثم اختير مديرا للوعظ عام ١٩٤٦ و أنعم عليه بكسوة التشريف العلمية من الدرجة الأولى، ثم اختير مديرا لمجلة الأزهر ثم اختير أستاذا ذا كرسي في كليات الأزهر الشريف.
و له كثير من المؤلفات و البحوث الذائعة، كنقض مطاعن في القرآن الكريم، و مؤلف في تفسير آيات الأحكام، و السر في انتشار الاسلام، و النحو و النحاة، الذي منح به عضوية جماعة كبار العلماء، و آخر كتاب له «مشكلة اللغة العربية»، هذا إلى كثير من البحوث و المحاضرات و المقالات.