الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٦٣ - الشيخ محمد عرفة
و أرى المساجلة ستضطرني إلى ذكر بعض ما شارك به الأزهر في المسائل التي تهم الأمة في شخص أحد أبنائه كاتب هذه السطور، و لو لا موضع الحجة لما استبحت أن أنطق بكلمة، و إني أذكرها مع الخجل و الاستحياء:
١- رأيت الأسر المصرية كما قلت في حينها سنة ١٩٢٢ بمدرجة السيول، و مهب الرياح، تقوضها الريح إذا هبت و يذهب بها السيل إذا جرى، يبيع الرجل أو يشتري فيقسم على سلعته بالطلاق كذبا لترويج سلعته فإذا امرأته طالق- يغضب الرجل و الغضب غول يغتال العقل فيطلق زوجته ثم يبقى نادما على بيت هدمه و أبناء شتتهم- يطلق الرجل امرأته ثلاثا في لفظ واحد فتبين منه، و يندم و لات ساعة مندم.
رأيت ذلك فنظرت في الشريعة الإسلامية و أقوال الماضين فرأيت الرسول يقول: لا طلاق في إغلاق- أي غضب- و إذا من الأئمة من يرى أن يمين الطلاق التي الغرض منها الحث على شيء أو النهي عنه لا تقع طلاقا و إذا القرآن يوجب أن تطلق المرأة لعدتها طلقة واحدة و أن تبقى في بيت الزوجية، فإذا بلغت الأجل فأما أن يعاشرها بالمعروف أو يفارقها بالمعروف، و علل ذلك بقوله- لعل اللّه يحدث بعد ذلك أمرا- فيعطف قلبه بعد نفور، فجعل اللّه له سعة في مراجعة ما كان منه، و كان الطلاق على عهد رسول اللّه و أبي بكر و سنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث طلقة واحدة فأمضاه عليهم عمر فكتبت ذلك كله في مقال و نشرته بإمضاء- م. ع فثارت ثائرة بعض المحافظين وردوا على ذلك، و لكنها كانت حجرا ألقي في الماء الراقد فنبهت الأذهان و فعلت فعلها حتى صدر قانون المحاكم الشرعية بعد ذلك مطابقا لكل ما اقترحته .. فإن كان ذلك قد خفظ الأسرة المصرية من التداعي و الانهيار و حفظ الأبناء من الشتات و الضياع، فعند الله احتسب ما صنعت و أدخر ما قدمت.