الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٢٢ - ألوان ثقافية في حياة الأزهر العلميّة
علم الصنعة و علم الكاف، و هو الذي ينصرف إليه علم الكيمياء عند غالب الناس، فقد أفاد العلامة ابن حجر في شرحه على المنهاج أنه إن قلنا بالمعتمد من جواز انقلاب الجسم عن حقيقته و كان العلم الموصل لذلك يقينا جاز تعلمه و العمل به، و إلا حرم، و لفقد هذا الشرط لم يتحصل المشتغلون به فيما رأينا إلا على ضياع الأموال، و تشتت البال، و تغيير الأحوال- فعلم أن العلوم الرياضية لا بأس من قراءتها كما تقرأ علوم الآلات. و كذا الطبيعيات و علم تركيب الأجزاء، حيث كانت تقرأ على طريقة لا يفهم منها منابذة الشرع بحال، كبقية العلوم العقلية مثل المنطق و الكلام و الجدل، بل يجب كفاية من هذه الثلاثة ما يحتاج إليه في الحجاج عن العقائد الدينية.
و كتب الشيخ محمد البنا مفتي الديار المصرية في ذلك لعهد هذه الفتوى: «ما أفاده حضرة شيخ الإسلام موافق لمذهبنا، و ما استظهروه من أن الخلاف الجاري في علم المنطق يجري في علم الطبيعة أيضا وجيه.
و اللّه سبحانه و تعالى أعلم». و كانت فتوى الشيخ الأنبابي في غرة ذي الحجة سنة ١٣٠٥ ه، و كانت فتوى الشيخ البنا في ١٧ من هذا الشهر [١].
- ٥-
كانت العلوم و الكتب التي تدرس بالأزهر في القرن التاسع عشر و أول القرن العشرين كما جاء بيانها في رسالة مقدمة من شيخ الأزهر إلى الخديو في سنة ١٣١٠ ه، هي كما اشتملت عليه هذه الرسالة [٢]:
١- علم التوحيد، و الكتب التي تدرس فيه هي أم البراهين الصغرى للشيخ محمد يوسف السنوسي بشرح المؤلف و الهدهدي و الباجوري، و أم
[١] ٣٩ تاريخ الإصلاح في الأزهر.
[٢] ص ٥٠ تاريخ الاصلاح في الأزهر.