الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٦ - حول الأزهر و رسالته
الوعاظ من أبنائه في صفوف الشعب يخاطبونه بالأسلوب القريب إلى نفسه، و يعالجونه علاجا نفسيا يقوي عزائمه و يثبت إيمانه.
١٣- يعني الأزهر عناية جدية بوعظ السيدات و تعليمهن شئون دينهن، ليكن خير مربيات لأبنائهن، و ليغرس في نفوسهن منذ الحداثة الإيمان باللّه و حب الوطن، و هو يعقد لذلك مئات الدروس كل يوم من أقصى الصعيد إلى القاهرة، و من القاهرة إلى البحر الأبيض المتوسط، للوعظ و الإرشاد و التعليم.
و في نفوس رجال الأزهر مشروع لإنشاء معهد لتعليم البنات و السيدات العلوم الدينية و العربية، إحياء لسنن السلف الصالح من العناية بتثقيف السيدات و إتاحة الفرصة لهن ليتفقهن في الدين، نرجو أن يتحقق في القريب العاجل. و ليس تعليم السيدات بالأزهر بجديد، فقد سبق الأزهر العالم كله منذ إنشائه حين كانت تعقد فيه دروس خاصة للسيدات، و كان بعضهن يحضرن الدروس العامة ليتفقهن في الدين كالرجال سواء بسواء.
هذه بعض جهود الأزهر في ربع قرن، و هذه هي خطواته بعد الإصلاح، و هي إن لم تكن أوفت على الغاية فقد جاوزت البداية القلقة، و ثبتت أقدام الإصلاح. و الأزهر بعد يسير بخطى جبارة، و ما هي إلا عشية أو ضحاها حتى يجمع فيها أنفاسه بعد هذا الجهد الشاق إلا و يستبق الزمن و يفقز إلى الطليعة يقود البلاد كعهده في الثقافة و اللغة و علوم الدين، و يهيء للمجتمع الإسلامي كله حياة طيبة نافعة تسلكه مع أمم الأرض في الرقي و الحضارة.
- ١١-
و قد ألقى الشيخ عباس الجمل في أبريل عام ١٩٣٦ محاضرة موضوعها رسالة الأزهر، كان خلاصتها أن الأزهر إنما قام لنشر فقه الشيعة و عقائدهم و مبادئهم الدينية و السياسية. و أن الفرنسيين حين دخلوا مصر