الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٧٣ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
الباب الثامن
آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
- ١-
أصدر الاستاذ علي عبد الرازق العالم الأزهري، و القاضي الشرعي، عام ١٩٢٥ كتابه «الإسلام و أصول الحكم»، و كان على رأس الوزارة في ذلك الحين زيور باشا يسنده حزب الأحرار الدستوريين برئاسة عبد العزيز فهمي باشا و حزب الاتحاد برئاسة يحيى باشا إبراهيم .. و كان الوفد في المعارضة برئاسة سعد.
و قد أثار الكتاب معركة اشترك فيها كل صاحب رأي أو قلم .. و قبل أن نعرض الصراع الذي دار حول هذا الكتاب نوضح فكرته الأساسية التي ذهب إليها المؤلف ... و فكرته هي: أن الإسلام لم يقرر نظاما معينا للحكومة، و لم يفرض على المسلمين نظاما خاصا يجب أن يحكموا بمقتضاه. بل ترك لنا مطلق الحرية في أن ننظم الدولة طبقا للأحوال الفكرية و الاجتماعية و الاقتصادية التي توجد فيها، مع مراعاة تطورنا الاجتماعي و مقتضيات الزمن. و أن الإسلام بريء من نظام الخلافة، و الأدواء التي عصفت به. فإن الخلافة شلت كل تطور في شكل الحكومة عند المسلمين نحو النظم الحرة، خصوصا بسبب العسف الذي أنزله بعض الخلفاء بتقدم العلوم السياسية و الاجتماعية، إذ صاغوها في قالب يتفق مع مصالحهم.