الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٧٣ - كتب إليّ عام ١٩٥٨ من دمشق يقول
الناصح المرشد من دكتور نابغة نقاد، إذ يقول له على صفحات الرسالة (عدد ١٦ اكتوبر سنة ١٩٣٩ م):
«أي صديقي الدكتور، قد انتهى لغو الصيف، و جاء جد الشتاء، فلا تكسل و لا تنم، على أني أرجو أن تتحاشى ما يسبق إليه قلمك من عبارات تنال من شخصية الأستاذ أحمد أمين و تجرح شعوره» فأي توجيه ذاك؟! ...
و قد كان التحاق الشرباصي بكلية اللغة العربية بالقاهرة نقطة تحول كبير في إنتاجه و اتجاهه، و كان المظنون به أن يتوسع في الدراسة الأدبية وحدها، و لكنه وجد بالقاهرة مجالا للنشاط الإسلامي عن طريق المحاضرة و المناظرة و الخطابة، فانفرجت دائرة كفاحه إلى حيث تتسع و تمتد، و رصد نفسه إلى خدمة الفكرة الإسلامية بالقلم و اللسان!!.
و صاحب اللسان البليغ لا يرى في أسلوبه الخطابي ضرورة لقيود المقال المركز، و من هنا سرت عدوى اللسان إلى القلم في كتابة الشرباصي، فقد تجد بها تفصيلا و إطنابا لا يرضيان صاحب المنطق المحدد؛ و لكن الشرباصي يتعمد الإثارة الانفعالية في نفوس القراء، إذ يهمه أن يجتذبهم إلى فكرته مستعملا شتى ضروب التأثير، من منطق عقلي، أو مهيج عاطفي، أو حافز وجداني؛ و إذا قرن القارىء شخصية الداعية بشخصية الكاتب في بعض مؤلفات الشرباصي فقد أراح و استراح!! ...
اقرأ مثلا كتب الرجل: ١- النيل في ضوء القرآن. ٢- واجب الشاب العربي. ٣- أمين الأمة أبو عبيدة بن الجراح. ٤- صلوات على الشاطىء ... فستجد المنطق العقلي سابحا في أمواج التأثير الوجداني، و لهذه الطريقة حسناتها في استنهاض الهمم و حفز البواعث، و إن كانت لا تسلم من نقد يؤكدة عقل منهجي محدود ..