الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦٧ - بين الزيتونة و الأزهر
الأزهر سنة ١٣٢٧ لم يتأخر الطلبة الزيتونيون أكثر من أربعة أشهر حتى ابتدأوا المظاهرات و الاضرابات و دخلت بذلك الحياة الزيتونية، تبعا للحياة الأزهرية في طور جديد [١].
و إلى جانب هذا التواصل في الحركة الإصلاحية، كان جانب آخر من التواصل الزيتوني الأزهري يتمثل في ما كان متمثلا فيه من قبل من البحث العلمي و الدراسة لقد استمر طلبة من الزيتونة يقصدون الأزهر، و آخرون من الأزهر يأتون الزيتونة و أصبحت الحياة النظامية في المعهدين تمهد لهؤلاء و هؤلاء سبيل الالتحاق بكل من المعهدين باعتبار ما بلغ إليه الطالب من درجة في المعهد الآخر. و إن من أشهر الأزهريين الذين آووا إلى الزيتونة فاعتبرت له دراسته الأزهرية. و سمح له بذلك الاعتبار أن يتقدم إلى امتحان «التطويع» مباشرة بدون أن يتدرج في مراحل الدراسة العلامة المرحوم، شهيد حركة العلماء المسلمين في الجزائر الشيخ محمد العربي التبسي الذي تخرج بشهادة التطويع عقب رجوعه من الأزهر سنة ١٣٤٠.
كما استمرت آثار الدروس الأزهرية العليا محل الاعتناء و الإقبال من الأساتذة الزيتونيين، و الرواية متصلة الأسانيد بينهم أيضا.
فكان لشيخ الإسلام عبد الرحمن الشربيني في حياته، رواج عظيم لكتبه في الزيتونة حتى أن حاشيته على البناني على المحلي على جمع الجوامع كان يدرسها تدريسا شيخ شيوخ الزيتونة يومئذ أستاذنا شيخ الإسلام محمد بن يوسف فضلا عن أعلام الزيتونة من تلاميذه مثل أستاذنا المحقق الشيخ محمد الصادق القاضي، كان ذلك و الشيخ الشربيني حي، و قد علت سمعة تلك الحاشية، و اهتم الناس بها، و أصبحت مناط البحث و التحليل، حتى أن اتقان تدريس المحلي كان يقاس في الزيتونة باتقان تحليل الشربيني و تأصل ذلك في مقايس دروس المناظرات التي يتقدم بها خريجو الزيتونة
[١] الحركة الفكرية ص ٩٧.