الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١١٧ - ألوان ثقافية في حياة الأزهر العلميّة
و يعدانهم للزعامة و نشر الإصلاح، و لكن لم يعجب السيد هذا الرأي، و رأى فيه خورا و ضعفا و يأسا، و وضع خطته بإنشاء جريدة في باريس للعالم الإسلامي تبصره بحقوقه و واجباته و وظيفته، و كانت جريدة «العروة الوثقي» للسيد فيها الأفكار و المعاني، و للشيخ التحرير و الصياغة، و ميرزا محمد باقر يعرب لها عن الصحف الأجنبية ما يهم الشرق، و كان وراءها جمعية سرية في جميع أقطار الإسلام، و لها فروع في بلدانه يجتمعون للمذاكرة، و يتبرعون بالمال ينفق منه على الجريدة و القائمين بها، فقد كانت ترسل بالمجان أكثر أعدادها، و كان الأعضاء يقسمون اليمين لأحياء الأخوة الإسلامية، و تقوية الإسلام بقدر ما يستطيعون. و كان أهم أغراض الجريدة كما لخصت هي ذلك في أول عدد لها:
١- بيان الواجب على الشرقيين، و أسباب فساد حالهم.
٢- إشراب النفوس عقيدة الأمل و ترك اليأس.
٣- الدعوة إليالتمسك بالأصول التي كان عليهم أسلافهم و عزوا بها.
٤- الدفاع عما يتهم به الشرقيون عموما و المسلمون خصوصا من أنهم لن يتقدموا ما داموا متمسكين بدينهم.
٥- إخبارهم بما يهمهم من حوادث السياسة العامة و الخاصة.
٦- تقوية الصلات بين الأمم الإسلامية، و مناصرة من لا يجحف بحقوقهم من أمم الخارج.
و أخذ يكتب في ذلك في الجريدة و يفصل هذه الأسباب في مقالات، و كان مثله الأعلى حكومة إسلامية موحدة للجميع، و لما رأى عدم إمكان ذلك دعا إلى أن تحكم الأقطار الاسلامية بحكومات إمامها القرآن، و أساسها العدل و الشورى و ترتبط جميعا بروابط محكمة.
و قد قاده هذا التفكير في الحكومة الإسلامية و أخلاق الشعب التي