الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٤٣ - بين الزيتونة و الأزهر
و جاء القرن الرابع: قرن أبي عثمان الحداد [١] و ابن أبي زيد [٢] و الجبلياني [٣] و القابسي [٤] و ابن شبلون [٥] و ربيع القطان [٦] و تأكدت الصلات بين مصر و تونس و القيروان بما كان بين ابن شعبان و ابن أبي زيد، و بين التلباني المصري [٧] و أبي الحسن القابسي و بين أبي بكر الحويكي [٨] و أبي الحسن القابسي أيضا، و التهبت نار الثورة بمدينة تونس، على العبيدين، و على أمير القيروان باديس الصنهاجي لموالاته إياهم و طاعتهم، و تولى أمر أهل تونس في ذلك صالح المدينة و عالمها و عابدها الشيخ محرز بن خلف الصديقي [٩] فكان لفقهاء مصر في وجه بني عبيد مثل ما كان لفقهاء تونس و القيروان، و أصبح القول المتردد على ألسنة المتفقهين في حلق جامع الزيتونة و جامع القيروان و جامع الفسطاط قولا متصادقا متجاوبا و كان بعضه صدى لبعض، فكانت حلقات أبي بكر بن نصر، أبي الذكر التمار، و أخيه مؤمل و ابن الأسواني، و ابن أبي حجرة القرطبي. في جامع الفسطاط بمصر القديمة، و قد ذكرها عياض في الطبقة الخامسة، صورة من حلقات أبي عثمان الحداد بالقيروان و الشيخ محرز بن خلف و الشيخ معاوية بن عتيق بتونس. و هكذا امتدت فكرة مقاومة الدعوة العبيدية، و الامتناع عن مطاوعتها، من المغرب إلى المشرق، حتى بلغت البلاد الشامية.
ذكر عياض في المدارك ترجمة أبي بكر النابلسي، شهيد مصر سنة
[١] ترجمته في المدارك من أهل أفريقيا من الطبقة الرابعة و في أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي.
[٢] المدارك أهل أفريقيا من الطبقة السادسة و الديباج ص ١٣٦ ط السعادة و أعلام الفكر الإسلامي.
[٣] المدارك أهل أفريقيا الطبقة السادسة و الديباج ص ٨٦ ط السعادة.
[٤] المدارك أهل أفريقيا الطبقة السابعة و الديباج ص ١٩٩ السعادة.
[٥] الديباج ص ١٥٨ ط السعادة.
[٦] المدارك أهل أفريقيا الطبقة الخامسة و شجرة النور ١٦١.
[٧] المدارك أهل مصر من الطبقة الخامسة.
[٨] المرجع السابق.
[٩] المدارك أهل أفريقيا الطبقة الثامنة.