الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٠١ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
لا شيء مما يستدل به دعاة حق المرأة في الانتخاب يصح أن يكون دليلا لهم. و لا شيء منه يمكن أن يكون من الولاية العامة.
أما الذي هو من الولايات العامة فهو تولى شجرة الدر ملك مصر. لكنا لا نظن أحدا من أهل الجد في القول يلجأ إلى هذا الأمر فيجعل منه دليلا شرعيا على أن الإسلام يجيز في الملك أن تتولاه امرأة، هذا ما رأته اللجنة في حكم أحد الأمرين و هو الخاص بانتخاب المرأة لتكوين عضوا في البرلمان.
أما الأمر الثاني و هو اشتراكها في انتخاب من يكون عضوا فيه، فاللجنة ترى أنه باب تريد المرأة أن تنفذ منه إلى تلك الولاية العامة التي حظرتها عليها الشريعة ذلك أن من يثبت له حق الاشتراك في الانتخاب فإنه يثبت له حق ترشيح نفسه لعضوية البرلمان متى توافرت فيه الشروط القانونية لهذه العضوية. و بعيد أن ينشأ للمرأة قانون يبيح لها الاشتراك في التصويت ثم يمنعها- لأنوثتها- من ترشيح نفسها للعضوية و هي التي لا تقنع بأن الأنوثة تمنعها من شيء و لا ترضى إلا بأن تكون مساوية للرجل في كل شيء.
و إذا لا يصح أن يفتح لها باب التصويت عملا بالمبدأ المقرر في الشريعة و القانون.
إن وسيلة الشيء تأخذ حكمه. فالشيء الممنوع بسبب ما يلازمه أو ما يترتب عليه من ضرر أو مفسدة تكون الوسيلة إليه ممنوعة لهذا السبب نفسه، فإنه لا يسوغ في عقل و لا شرع أن يمنع شيء لما يترتب عليه أو يلازمه من مضار و يسمح في الوقت نفسه بالوسائل التي يعلم أنها تتخذ طريقا إليه، و بهذا يتبين أن حكم الشريعة في اشتراك المرأة في انتخاب عضو البرلمان هو كحكمها في اختيارها لتكون عضوا فيه. كلاهما ممنوع. هذا- و يتبين مما قدمنا أن الحكم في المسألة بشقيها على هذا الوجه لم ينظر فيه إلى شيء آخر وراء طبيعة هذين الأمرين، أما إذا نظرنا إلى ما يلازم عملية