الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٠٥ - الشيخ المراغي
لقد قال بعض رجال الصحافة: لم يشهد العالم لا في أوروبا و لا في مصر حفلا اجتمع له من أسباب الروعة و النجاح مثلما اجتمع لذلك الحفل العظيم.
عاد الشيخ إلى الأزهر مرة ثانية ليواصل ما بدأه من إصلاح و كان الإصلاح في نظره يقوم على ركنين: تخريج العالم الكفء الذي يصلح لتأدية رسالة الأزهر و هي نشر الدين في مصر و غيرها و الثاني كفالة المستقبل لخريجي الأزهر ليحتفظوا بكرامتهم و يؤدوا رسالتهم. و لتحقيق الركن الأول أضاف إلى العلوم التي كانت تدرس في الأزهر علوما رآها ضرورية، كما أضاف إليها بعض اللغات الأجنبية، و لتحقيق الركن الثاني، بين في القانون حقوق الخريجين في كل كلية من وظائف الدولة. و أخذ الشيخ يواصل خطواته في إصلاح الأزهر فأوفد بعثات أزهرية إلى أوروبا، و أنشأ قسم الوعظ و الإرشاد و وضع مشروع مباني المدينة الأزهرية التي تجمع كلياته و معاهده و مكتبته العامة و مساكن للطلبة، و أنشأ لجنة الفتوى بالأزهر فأصبحت منارة للمسلمين من سائر أنحاء العالم الإسلامي في شئونهم الدينية. و قد أحيا في عهد مشيخته الثانية سنة علمية دينية قديمة و ذلك بالقاء كبار العلماء دروسا للملوك و الأمراء، فأخذ يلقي على الملك فاروق و كبار رجال الدولة و جمهرة من الشعب دروسا في تفسير القرآن الكريم في عصور و أمسيات كل جمعة من رمضان مدة عشر سنوات بأسلوب مبتكر في التفسير آثار إعجاب العالم الإسلامي كله.
أما عن مواقفه السياسية و الوطنية فهي أكثر من أن تحصى، و إن كان لا بد لنا من أن نعدد جانبا منها، فعلينا أن نسرد التالي: حدث بعد تخرجه في الأزهر أن عين قاضيا للسودان ثم غضب عليه الانجليز، فعاد إلى مصر و عين مفتشا في المساجد، و بعد ذلك عرض عليه الانجليز مرة أخرى منصب قاضي قضاة السودان، و بذلك يقفز مرتبة من ٦ جنيهات إلى ٤٥ جنيها فقال: إنه يوافق على ذلك بشرط أن يعين بمرسوم مصري- ديكريتو-