الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٧٦ - كتب إليّ عام ١٩٥٨ من دمشق يقول
مختلفة عن الأستاذ الإمام محمد عبده، و قد كتبت في فترات مختلفة، تبتدىء من سنة ١٩٣٨ و تنتهي سنة ١٩٥٦ م، فلاحظت أن الروح التي تغمر مقال «محاولة» هي نفسها التي تترقرق في مقال «محاضرات الثلاثاء»، و هي نفسها أيضا تتوهج ببزوغ في مقال أخير نشر بالعام الماضي في مجلة الأزهر سنة ١٣٧٥ ه .. و لا عجب إذا أكثر الشرباصي من الحديث عن الإمام المصلح، فهو مثل يحتذيه من ناحية، و عالم أزهري كبير له رحمة الماسة من ناحية ثانية!! ...
لقد أصبح توفيق الشرباصي في محاضراته المتتالية حديث الكثيرين، فكيف إذا ضمت إليه مؤلفاته التي تتقاطر متتابعة دون انقطاع، و قد يجمع المؤلف الواحد منها ضروبا في القول تتباعد مصادر و مراجع، و تتحد هدفا و غاية؛ و تلك حقيقة سجلها الأستاذ محمود تيمور حين قال عن كتاب «في عالم المكفوفين» بالرابطة الإسلامية، عدد ١٦ أبريل سنة ١٩٥٦ م:
«و أكبر ظني أيها الصديق أنك ستشق بكتابك هذا على من يريدون إلحاقه بفن من فنون التأليف، فإنهم يحارون فيه ... إن ألحقوه بالعلم فهو ذاك، لما حوى من دراسة و تحقيق، و إن وصلوه بالتاريخ فله منه نصيب موفور، و إن درجوه بالاجتماع فما ظلمون، و إن عدوه كتابا في الأخلاق فليس هو منها ببعيد».
هذه شهادة منصفة، و هي بعد تحقيق لنبوءة الأستاذ أحمد شفيع السيد- الأستاذ بكلية اللغة العربية- حين سجل إعجابه- من أمد بعيد- بتلميذه الطالب أحمد الشرباصي، فقال عنه من قصيدة عامرة تنطق بسماحة الأستاذ و تقدير التلميذ:
قبس من الإصلاح لاح بصيصه* * * سيزيده كر المدى إشعالا
و إذا رأيت الفجر يبسم ضوؤه* * * فارقب لأنوار الضحى إقبالا
البحر ما ذا كان؟ كان جداولا* * * و البدر ماذا كان؟ كان هلالا