الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٨٧ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
أو يتلقوا هذه الصور الكريمة بما يليق لأصحابها من احترام و توقير، و تعظيم و تقدير، فيدخلوا في باب من أبواب التشبه بعبدة الصور، و حينئذ يلجون على الشرك أو يلج عليهم الشرك من باب أمرنا الإسلام بسده، و نهى الدين عن ولوجه، أو أن يحوم المسلمون حوله بتحريم التصوير و لعن المصورين و حظره اتخاذ الصور، هذا إلى أن تصوير النبي و صحبه و خلفائه (و هم الذين يحرمون التصوير و يحظرون اتخاذ الصور) مؤذن باستخفاف المصور و كل من يقره أو يرضى عن عمله بأصحاب هذه الصور.
فمن أبرز إنسانا على هيئة أو صورة يكره اتخاذها لغيره، بله أن يكون قد جاء بدين يحرم اتخاذ الصور فهو مزدر بصاحب هذا الدين و مستخف به.
و لو أن إنسانا رسم الدكتور طه حسين الآن في زي: فوق رأسه عمامة و عليه قفطان و جبة و بيده مسبحة، فإني أحكم بأن الذي فعل ذلك مستخف بالدكتور مستهزىء به، ذلك بأني أعلم أن الدكتور طه نبذ الزي منذ أعوام و حرمه على نفسه، فمن يصور النبي و هو يعلم أن النبي قد حرم التصوير و نهى عن اتخاذ الصور، فقد اقترف إثما مبينا، و اقترب من الكفر بهذا النبي و شريعته و دينه. إن للدكتور طه أن يكتب للناس و يخلبهم بسحر بيانه و أن يعرض على القراء من صفحات التاريخ الإسلامي صفحات رائعات يبين لهم فيها أن المسلمين في أول ظهور الإسلام لم يكسبوا حريتهم إلا بالجهد و الصبر و المقاومة و الثبات، تلك الخلال المجيدة التي كسبهم إياها أيمانهم و مكنها من قلوبهم صدقهم في الإيمان، و أن يصور لهم في ذلك ما يشاء بأسلوبه الطلي و بيانه الساحر الوحي، لعلهم يرجعون إلى نفوسهم، و يتعرفون مكامن الداء في قلوبهم فيداووها، فإن اللّه ليشكر له و يجزل ثوابه على ما يقدم من عمل على حسب نيته، غير أني أرباء بالدكتور عن أن يخرج عن طبيعته و يعدل عن صنعته و أن يحاول أن يجحد بيانه و يبدل سحره و إحسانه، و يجعل من ذلك صورا ميتة و رسوما جامدة لا فائدة من ورائها، فإن أبى لنفسه إلا ذلك فإني أنصح له ألا يسيء إلى المسلمين و ألا يمتهن