الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٣٢ - محمد عبد المنعم خفاجي - أديبا
فأولاها: أيام الثورة الوطنية عام ١٩١٩ في مصر، و قد شاهدتها في قريتي الخضراء طفلا صغيرا. و شاهدت المظاهرات الوطنية التي كان يقوم بها أهالي القرية و أنا بينهم في شوارع قريتي الصغيرة و حاراتها. يهتفون للوطن بالحرية و الاستقلال، و للانجليز بالدمار و الهلاك، و يطالبون بحرية الوطن العزيز: مصر وطن الأحرار و المجد و التاريخ، و كم كان يسعدني و أنا طفل صغير أن أخرج مع جموع الفلاحين نحمل الهراوات و العصى و نستقبل بها السيارات الوافدة على طريق القرية، فإذا كان فيها أجانب استوقفناهم و طالبنا منهم أن ينزلوا معنا نحن الثائرين، و يهتفوا معنا بحرية مصر و استقلالها و سقوط انجلترا و الاستعمار.
و ثانيتها: أيام ثورة مصر الكبرى في معركة القنال، حيث قامت المعركة في أرض القتال بين قوات البوليس المصري و جيوش الاحتلال، و ضرب المصريون فيها أروع الأمثال و أمجد صفحات البطولة التي دونها التاريخ، و عرفها الزمن و قد انتقم الانجليز لهذه الثورة الوطنية الجليلة الخالدة بأيدي الخوتة المصريين في ذلك الحين، و على رأسهم صاحب العرش فاروق بن فؤاد، فأحرقوا القاهرة و كتبوا الحريات، و أعلنوا الأحكام العرفية، و أقالوا الوزارة الدستورية القائمة آنذاك و صبوا على البلاد سوط عذاب، و مع ذلك فقد صمدت مصر في وجه الأحداث صمود الجبال و الأبطال.
و ثالثها: أيام الثورة المصرية القومية الكبرى، ثورة التحرر و التحرير في ٢٣ يوليو ١٩٥٢، حيث استيقظت في صباح هذا اليوم الجميل، فشاهدت جيش الوطن قد احتل مرافق القاهرة: و أقام حكما جديدا في البلاد، قضى على الخونة و الفساد و الإقطاع و سماسرة الحكم، و أخذ يصنع البلاد، و يكون فيها جيشا قويا، يحمي حرية الوطن و استقلاله.
و رابعتها: أيام معارك الوطن الكبرى في أواخر أكتوبر ١٩٥٦، و أوائل