الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٦٩ - الشيخ علي محفوظ
و الأستاذ «عرفة» بحق عالم متضلع، و باحث دقيق، و مفكر واسع التفكير كثير الإحاطة بآثار القدامى و بشتى الثقافات الحديثة، و هو من صفوة العلماء الذين يفخر بهم الأزهر، و يعتز بجهادهم العلمي و مكانتهم العلمية الكبيرة، و بجمع إلى ذلك كله التواضع و النبل و عظمة الخلق و جلال العلماء و وقار المرشدين. و توفي يوم الثلاثاء ٥ من ذي الحجة ١٣٩٢ ه- ٩ يناير ١٩٧٣.
الشيخ علي محفوظ
حفظ الشيخ علي محفوظ القرآن في كتاب قريته ثم رحل إلى مدينة طنطا لتجويد القرآن و تلقي العلم في معهدها الديني و بالمعهد أتم تعليمه الابتدائي و الثانوي و تلقى من العلوم ما كان مقررا فيه ثم أشار إليه شيوخه أن يستكمل دراسته العالية بالأزهر فجاء إليه بالقاهرة و أخذ عن كبار شيوخه إذ ذاك. أخذ عن الشيخ محمد عبده و الشيخ أحمد أبي خطوة و الشيخ بخيت المطيعي و الشيخ الحلبي و غيرهم و حصل على الشهادة العالمية سنة ١٣٢٤ ه. و اشتغل في التدريس فيه و لما أنشىء قسم الوعظ و الإرشاد بالأزهر اختير للتدريس فيه و وكل إليه أمر الإشراف عليه و وجد الشيخ في هذا القسم ضالته و وقف عليه فكرة و وقته و جهده و بفضله أصبح هذا القسم معهدا لتخريج الدعاة و المرشدين الذين برزوا في فنون الدعوة في مصر و الأقطار الإسلامية. و قد حمله منهج الدراسة في هذا القسم أن يضع كتبا تلائم الدراسة المقررة على طلابه فوضع بذلك كتابين هامين في طرق الدعوة و مادتها يعتبران من أهم الكتب التي وضعت في فنون الدعوة الحديثة و هما كتابا (الإبداع في مضار الإبتداع) «و هداية المرشدين» إلى طريق الوعظ و الخطابة أما الأول فهو كما يدل عليه اسمه في بيان البدع التي شاعت و نسبت خطأ إلى الدين و قد تتبع كثيرا من البدع في العقائد و العبادات و المعاشرة و العادات و بين أصل الخطأ فيها و وضعها من الدين و قدم لذلك