الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٢٢ - و حين جاءت الحملة الفرنسية
الممتاز، و محافظته على التراث الإسلامي، و قيامه على أداء رسالته العلمية و التعليمية للمسلمين كافة، و احتلاله مركز الزعامة.
في عهد الأتراك
و أصل الأزهر سيره، يؤدي واجبه في خدمة الدين و الثقافة بهمة فائقة، و نشاط كبير، حتى منيت البلاد بالفتح التركي العثماني سنة ٩٢٣ ه (١٥١٧ م) فحلت بالديار المصرية الكارثة، و اغتصب السلطان سليم الأول خير ما فيها من تحف و آثار، و كتب نفيسة، و سلب البلاد عمالها و صناعها، و بعث بكل ذلك إلى القسطنطينية العاصمة، و كان طبيعيا أن يصيب الأزهر ما أصاب البلاد من أضرار جسيمة، فاختفت من رحابه الصفوة الممتازة من علمائه الأعلام، و خفت صوته و انكمشت أهدافه و برامجه الدراسية، و اقتصرت الدراسة فيه على العلوم الدينية، و العربية، و اختفت العلوم الرياضية، و الفلسفية، و الطبية و غيرها من سائر العلوم الكونية، و خيم عليه ركود طويل كاد يقضي عليه، و يخمد أنفاسه.
و حين جاءت الحملة الفرنسية
و على غير انتظار احتل الفرنسيون الديار المصرية سنة ١٢١٣ ه (١٧٩٨ م) فأيقظت حملتهم الأزهر من سباته، و نبهته من غفوته، و وجد نفسه تحت ضغط الظروف و الحوادث، تشارك في الحركة القومية بتعبئة قوى الكفاح الشعبي ضد المستعمر الجديد، و غرس الكراهية في النفوس ضد الفرنسيين، الدخلاء، فلعب دورا سياسيا خطيرا إبان الاحتلال الفرنسي، و احتل موضع القيادة الروحية، و الزعامة السياسية في البلاد، فكانت يقظة قومية وطنية قبل أن تكون يقظة علمية، قادها كبار رجال الأزهر بزعامة شيخ الأزهر (الشيخ عبد الله الشرقاوي)، و ثارت القاهرة مرتين في وجه الفرنسيين، ثم قتل (كليبر) نائب نابليون بيد (سليمان الحلبي) المنتمي