الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٩٠ - الأزهر الخالد
الأزهر لا يتعلم كما يتعلم الناس، يفوته أو ينسى أنه في عام ١٩٥١ كان و هو وزير للمعارف يصرح في وفود الأزهر بأن الأزهر هو المكان الأول الذي تحيا فيه علوم الدين و العربية، و ينسى كذلك ما كتبه في مناسبات عديدة في تمجيد الأزهر و ثقافته.
و الدكتور لطفي السيد لا يمكن أن يكون متعصبا للأزهر، و له كلمة في التنويه بالأزهر و ثقافة بمناسبة ترؤسه لجنة مناقشة رسائل العالمية من درجة أستاذ عام ١٩٤٤، و قد قال في كلمته هذه: أحمد اللّه أن أصبح الأزهر اليوم في مستوى علمي رفيع، و صرنا نتحدث فيه في الفلسفة القديمة، و يتحدث أصحاب الرسائل العلمية من خريجيه عن (الإله عند أرسطو) و إنها لنهضة تبشر بالخير كل الخير بإذن اللّه، و كلمته مسجلة في الجزء الثاني من كتاب (المنتخبات) لعميد الجيل الدكتور لطفي السيد.
و شهادة الدكتور منصور فهمي و أمين الخولى و سواهم للأزهر، لا يمكن أن تحمل على أي لون من العصبية، و قد كان هؤلاء و سواهم ممن أسهموا في أعمال مناقشة رسائل خريجي أقسام العالمية من درجة أستاذ في الأزهر الشريف.
على أن مناهج الأزهر اليوم متخمة بالعلوم الحديثة في شتى مراحل التعليم فيه، و هذه العلوم من الكثرة إلى حد أن صرنا نشكو من أنها أصبحت تستأثر بوقت الطالب الأزهري، و تضعف مستواه في العلوم الدينية و العربية.
و إنا لنرجو أن تزداد الثقة بالأزهر يوما بعد يوم، و ما ذلك على اللّه بعزيز، و إنه لم يجن على الأزهر إلا تدخل السياسة قديما في شئونه، و نرجو للأزهر اليوم كل عزة و كرامة، و نهضة و تقدم، في شتى جوانب نشاطه الروحي و الفكري و الثقافي.