الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٩٦ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
و توهن من عزيمتها في تكوين الرأي و التمسك به و القدرة على الكفاح و المقاومة في سبيله و هذا شأن لا تنكره المرأة من نفسها. و لا تعوزنا الأمثلة الواقعية التي تدل على أن شدة الانفعال و الميل مع العاطفة من خصائص المرأة في جميع أطوارها و عصورها. فقد دفعت هذه الغرائز المرأة في أسمى بيئة نسوية إلى تغليب العاطفة على مقتضى العقل و الحكمة، و آيات من سورة الأحزاب: تشير إلى ما كان من نساء النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و تطبعهن إلى زينة الدنيا و منعتها و مطالبتهن الرسول أن يغدق عليهن مما أفاء اللّه به من الغنائم حتى يعشن كما تعيش زوجات الملوك و رؤساء الأمم. لكن القرآن قد ردهن إلى مقتضى العقل و الحكمة في ذلك يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً، و آية أخرى من سورة التحريم تحدث عن غيرة بعض نسائه عليه الصلاة و السلام و ما كان لها من الأثر في تغليبهن العاطفة على العقل، مما جعلهن يدبرن ما يتظاهرن به على الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم)، و قد ردهن القرآن إلى الجادة إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ، وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ.
هذه هي المرأة في أسمى البيئات النسوية لم تسلم من التأثر الشديد بدواعي العاطفة و لم تنهض قوتها المعنوية على مغالبة نوازع الغيرة مع كمال إيمانها و نشأتها في بيت النبوة و الوحي، فكيف بامرأة غيرها لم تؤمن إيمانها و لم تنشأ نشأتها و ليس لها ما تطمع به أن تبلغ شاؤها أو تقارب منزلتها؟!
فالحق إن المرأة بأنوثتها عرضة للانحراف عن مقتضى الحكمة و الاعتدال في الحكم، و هذا هو ما عبر عنه الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) بنقصان العقل و رتب عليه- كما جاء في القرآن الكريم- إن شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل و قد بنت الشريعة على هذا الفرق الطبيعي بين الرجل و المرأة التفريق بينهما في كثير من الأحكام: