الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٧٧ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
غموض أو إبهام أو اضطراب و نقض، و موجبا للحيرة فقد قال في ص ٤٠ «لاحظنا أن حال القضاء زمن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) غامضة و مبهمة من كل جانب».
و إذا كان قد اعترف ببعض أنظمة الحكم في الشريعة الإسلامية فإنه نقض الاعتراف و قرر أن هذه الأنظمة ملحقة بالعدم.
و ما زعمه الشيخ علي مصادم لصريح القرآن الكريم.
و من حيث أنه زعم أن مهمة النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) كانت بلاغا للشريعة مجردا عن الحكم و التنفيذ، فقد قال الشيخ علي في ص ٧١: «ظواهر القرآن المجيد تؤيد القول بأن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) لم يكن له شأن في الملك السياسي و آياته متضافرة على أن عمله السماوي لم يتجاوز حدود البلاغ المجرد من كل معاني السلطان. ثم عاد فأكد ذلك فقال ص ٧٣ «القرآن كما رأيت صريح في أن محمدا (صلى اللّه عليه و سلّم) لم يكن من عمله شيء غير إبلاغ رسالة اللّه تعالى إلى الناس و أنه لم يكلف شيئا غير ذلك البلاغ و ليس عليه أن يأخذ الناس بما جاءهم به و لا أن يحملهم عليه .. و لو كان الأمر كما زعم هو كان ذلك رفضا لجميع آيات الأحكام الكثيرة في القرآن الكريم. و دون ذلك خرط القتاد.
و قد قال الشيخ علي في دفاعه: «إنه قرر في مكان آخر من الكتاب بصراحة لا موارية فيها أن للنبي (صلى اللّه عليه و سلّم) سلطانا عاما و أنه ناضل في سبيل الدعوة بلسانه و سنانه. و هذا دفاع لا يجدي إذ لو كان معنى الذي قرره في ص ٦٦ و ٧٠ كما أشار إليه أن عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) السماوي يتجاوز حدود البلاغ المجرد عن كل معاني السلطان لما كان سائغا أن يقول بعد ذلك في صفحة ٧١ إن آيات الكتاب متضافرة على أن عمله السماوي لم يتجاوز حدود البلاغ المجرد من كل معاني السلطان، و أن يقول بعد ذلك في صفحة ٧٣ «إن القرآن صريح في أنه عليه الصلاة و السلام لم يكن معه شيء غير بلاغ رسالة اللّه إلى الناس و لم يكلف شيئا غير ذلك البلاغ، و ليس عليه أن يأخذ الناس بما جاءهم به و لا أن يحملهم عليه. و الواقع أن السلطان الذي أثبته إنما هو