الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٨٨ - السيد حسن القاياتي
في بيانه بالحياء الذي تحسه فيه نفسه.
بعد هذا ضع بيان السيد حسن القاياتي، حيث يحلو لتقديرك. ضعه في الدرجة الأولى أو ما فوقها، أو تخلف به عنها، فلكل من الناس مذهبه في تقدير أصحاب الفنون، و لكنك على أية حال تراك مرغما على أن تقضي بأن بيان السيد حسن إنما هو صورة تامة الصدق لما يعتلج في نفسه، و ما يتدسى في أطواء قلبه، و هذا الضرب من أهل البيان قليل!! و هذه المزية و لك أن تدعوها الموهبة، إنما تنشأ في أصلها بالفطرة، و تنجم مع الطبع، ما يجدي في خلقها تفكير و لا تهذيب، على أنها تربو و تستحصد بد ذلك بطول التدريب و التمرين، حتى ما يجد صاحبها فكاكا من صدق التعبير عما يحيك في نفسه من نزعات الإحساس، و كذلك السيد حسن القاياتي، و لعل مما أبلغ السيد حسنا هذه المنزلة، بعد توافر الأمرين له، أنه نشأ في بيت حسب، فهو يأنف من أن يرائي الناس، و يبادلهم بما يراه حقا، و أن اللّه تعالى بسط له في الرزق فهو غني عن ترضي الناس بالحق و بالباطل!!! طلبا للمنزلة فيهم، و التماسا للمعروف عندهم. هذا إلى أنه رجل رقيق الحس، مهذب العاطفة، جميل منزع النفس، و من كان له كل هذا، فهو أجل محلا من أن يكذب على عواطفه، و يفتري على ما يجول في صدره من نوازع الوجدان. يدلك على هذا من بيان السيد، إن كنت محتاجا فيه إلى بيان، أنك تراه يتغزل، و أكثر شعره في الغزل، فيطلع عليك بأرق الكلام، و أعذبه، حتى ليخيل إليك أنه لا يقول شعرا، و لكنه ينفث سحرا!!! و مع هذا لا ترى في نسيبه عنفا و لا عربدة، على نحو ما يصنع متكلفو الغزل من الشعراء!!!، ذلك بأنه ترجم عن حسه فحسب، فلم يتكلف، و لم يتعمل لاصطياد المعاني النائية، و لم يتعمد المبالغات النابية، ليزين بها نظم القريض، و إذا كنت ممن يعرفون السيد القاياتي و ما أوتي من وداعة الطبع، و ارتياح النفس، آمنت من فورك بصحة هذا الكلام. و من مميزات شعره: