الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٦٢ - الشيخ سعاد جلال
و توجيهه، و كان الشيخ سعاد من هؤلاء.
و عدا الناحية العلمية، أو لعله بسببها، كان نزوعا إلى الخير و نفع الناس بما لديه، و كانت موهبته الخطابية مما يساعده على بث علمه و إذاعة أفكاره و هي أيضا مما هيأ نمو مدرسته و كثرة تلاميذه، كان و هو لا يزال في هذا التخصص يخطب يوم الجمعة في مسجد الخازنداره بشبرا و ذهب وزير الأوقاف يومئذ ليصلي في هذا المسجد، و ربما جذبه إليه اسم الشيخ سعاد، فأعجبه حديثه فقرر له علاوة استثنائية تقديرا لكفائته و علمه، و بعد أن أنهى الشيخ دراسته كان يخطب ثانيا في مسجد المحكمة بمصر الجديدة ثم المسجد قاهر التتار فمسجد عمر مكرم بالقاهرة و كان يتطوع بإلقاء الدروس الدينية فيها، فكان له بها مدرسة ثانية، بعد مدرسته في كلية الشريعة.
و كان من لباقته في دروسه أنه يوازن بين قانون الشريعة و القوانين الوضعية، و يوازن بين مجتمعاتنا و المجتمع الإسلامي في حذق و حسن تصوير، و هو مع هذا يتحاشى الاحتكاك بتيارات السياسة، و لكن كانت تلميحاته أبلغ من تصريحات الآخرين، و كان تلاميذه في كلية الشريعة يحبون درسه و يقدرون تفكيره، و هم الآن في شتى المعاهد و المدارس داخل القطر و خارجه يشعرون بدينهم له.
ثم انضم إلى هاتين المدرستين حديثه «قرآن و سنة»، و به أضاف إلى تلاميذه تلاميذ لا يعرفهم و لم يروه، و لكنهم أحبوه على البعد، و عرفوه من غير أن يلقوه.
و مات الشيخ سعاد جلال، فشيعت جنازته في غير حشد، ففي ذمة اللّه و ذمة التاريخ.