الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٤٧ - الأزهر و معارك التحرير الأولى
و قال جمال عبد الناصر بعد انتهاء كلمات المتحدثين: إخواني رجال الأزهر:
أحييكم ... و أعبر لكم عن سعادتي في هذه الفرصة التي جمعتنا للاحتفال بجلاء قوات الاحتلال عن أرض الوطن في رحبات الأزهر.
و في هذه المناسبة العظيمة، لا يسعني إلا أن أذكر لهذا الأزهر جهاده على مر السنين، فقد حمل الأزهر دائما الرسالة و لم يتخل مطلقا عن الأمانة، و كافح كفاحا مريرا في سبيل الحصول على أهداف الوطن. و كفاح الأزهر أيام الحملة الفرنسية معروف، و كم قاسى رجاله، و عذبوا و قتلوا و شردوا، و اقتحم المحتلون الأزهر فلم يتوان عن المطالبة بحقوق الوطن ... و استمر الأزهر يحمل الرسالة حتى سلمها إلى الجيش، و إلى عرابي الذي قام متسلحا بروح الأزهر المعنوية إلى جانب القوات المادية، يطالب بحقوق البلاد ... و عند ما وطئت أقدام المستعمر أرض مصر، حاول بكل قواته أن يقضي على رسالة الأزهر، كما حاولوا القضاء على الجيش و قوته و رسالته، و رغم هذا، استمر الأزهر على مر السنين يكافح .. ففي ثورة ١٩١٩ حمل الأزهر العلم، و قام بأداء الرسالة و الأمانة مرة أخرى.
و عمل المستعمر على تفريق الشعب شيعا و أحزابا و تحطم الجيش و فصله و فصل الأزهر عن الوطن.
و اليوم و بعد أن قامت الثورة أقول لكم عليكم حمل الرسالة و الأمانة مرة أخرى فإن أمامنا عملا شاقا طويلا، و هذا العمل يطالبكم بأن تجاهدوا من أجل الأهداف الكبرى التي كافح من أجلها السابقون. و رجال الأزهر على طول السنين.
الأزهر و معارك التحرير الأولى
في أوائل القرن الثالث عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي) افتتح رجال الأزهر أولى حركات التحرير في تاريخنا القومي، فاشترك كبار العلماء