الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٧٦ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
الربيع لطمت جارية فكسر سنها فاختصموا إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) فأمر بالقصاص.
فقالت أم الربيع يا رسول اللّه أنقص من فلانة؟ لا و اللّه. فسبحان اللّه. يا أم الربيع كتاب اللّه القصاص و مثل ما رواه البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما أنه قال: قضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود و صرفت الطرق فلا شفعة. و ما رواه أيضا عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه قال قضى النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) إذا تشاجروا في الطريق اذرع- و ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قضى باليمين على المدعي عليه و ما رواه أيضا عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قضى بيمين و شاهد.
و من حيث أنه زعم الدين لا يمنع من أن جهاد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) كان في سبيل الملك لا في سبيل الدين و لا لإبلاغ الدعوة إلى العالمين. فقد قال في ص ٥٣ «و ظاهر أول وهلة أن الجهاد لا يكون لمجرد الدعوة إلى الدين و لا لحمل الناس على الإيمان باللّه و رسوله» .. ثم قال في ص ٥٣ «و إذا كان (صلى اللّه عليه و سلّم) قد لجأ إلى القوة و الرهبة فذلك لا يكون في سبيل الدعوة إلى الدين و إبلاغ رسالته إلى العالمين و ما يكون لنا أن نفهم إلا أنه كان في سبيل الملك، فالشيخ علي في كلامه هذا يقطع بأن جهاد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) كان في سبيل الملك لا في سبيل الدين و لا لإبلاغ الدعوة إلى العالمين، و في كلامه يزعم أن الدين لا يمنع من أن جهاده كان في سبيل الملك فعلم من كلامه هذا أن الدين لا يمنع من أن جهاد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) كان في سبيل الدين و لا لإبلاغ الدعوة إلى العالمين و هذا أقل ما يؤخذ عليه في مجموعة نصوصه. على أنه لم يقف عند هذا الحد بل كما جوز أن يكون الجهاد في سبيل الملك و من الشئون الملكية جوز أن تكون الزكاة و الجزية و الغنائم و نحو ذلك في سبيل الملك أيضا و جعل كل ذلك على هذا خارجا على حدود رسالة النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) لم ينزل به وحي و لم يأمر به اللّه تعالى.
و من حيث أنه زعم أن نظام الحكم في عهد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) كان موضع