الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٥٧ - الأزهر و رسالة الإسلام
إلى الأزهر من أبناء مصر، و أبناء كل شعوب العالم في مختلف أرجاء الدنيا.
و أحب أن ألخص الرسالة التي كان يؤديها الأزهر في هذا الشعب، و ينقلها عنه الوافدون إليه من مختلف أرجاء الدنيا إلى شعوبهم و أممهم فيستيقظ بها الغافي، و يتنبه الغافل، و يعرف الجاهل، و يمضي إلى غايته المعرفة النافعة، أصحاب العزائم لخير شعوبهم و خير الإنسانية في كل مكان.
و هذه الرسالة كانت تقوم و لا تزال على دعامتين: الأولى: الحرية، و الثانية: العدالة الاجتماعية.
فأما الحرية فإنها في رسالة الأزهر تنبع من الإسلام، الذي قام على نشره و الدعوة اليه و الانتفاع به الوافدون عليه، و المعتزون بالانتساب إليه.
و الحرية التي تنبع من الإيمان باللّه و الاعتزاز به و التأمل فيه و الالتجاء إليه هي أمنع و أعز و أسمى ما يتطاول إليه أعناق طلاب الحرية في كل عصر و في كل مكان.
و عن هذه العقيدة الإسلامية مضى فقهاء الإسلام الى تقويم الحرية تقويما يرتفع بها في أحيان كثيرة الى منازل لم يقدرها أحد كما قدرها هؤلاء الفقهاء.
و إليكم هذه الصورة من صور الاعتزاز بالحرية عند فقهاء المسلمين و هي قاعدة فقهية معروفة:
إذا ترافع مسلم و مسيحي أمام قاضي المسلمين في وليد لا يعرف أبوه فقرر المسلم أمام القاضي أن هذا الوليد عبد له، و قرر المسيحي أن هذا الوليد ولد له، فإن على قاضي المسلمين أن يحكم به للمسيحي ولدا و لا يحكم به للمسلم عبدا.