الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٨٩ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
دافع، و لا يرجعه أو يثنيه عن رغيبة أرادها راجع، فما باله اليوم ينزل عن مطيته، و لا يمضي لطيته حتى يجيزه اثنان ارتضاهما من بين رجال الدين.
ثم أقول لحضرتي الشيخين اللذين أجازا في كتابيهما هذا العمل و أظهرا استحسانهما الشديد له: على أي أساس بنيتما هذا الأذن و كيف كان هذا الاستحسان؟ فهل غاب عنكما و أنتما من أعرف الناس بروح هذا العصر، و ما يغلب على أهله من التمرد على الدين و الإلحاد فيه- ما يترتب على هذا العمل من خطر، و ما ينشأ عنه من فتن تفتح أبوابها و تفغر أفواهها، و هل نسيتما سد الذرائع؟ عسى أن تعدا في العصريين، و ألا تكونا مثلنا عن ركب الحياة متخلفين!
خدعونا بقولهم حسناء* * * و الغواني يغرهن الثناء
ربنا اغفر لنا ذنوبنا و اسرافنا في أمرنا و ثبت أقدامنا يا أرحم الراحمين.
- ٧-
حول كتاب من هنا نبدأ:
و قد أخرج الشيخ خالد محمد خالد من العلماء كتابا عام ١٩٥٠ سماه «من هنا نبدأ» .. و قد ثار العلماء على هذا الكتاب، و كثرت حركة النقد حوله مما هو مشهور و معروف.
و قد صودر الكتاب و نظرت قضية مصادرته أمام القضاء، فحكم بإلغاء أمر مصادرته، لأن حرية الرأي مكفولة في حدود القانون، و الكتاب لا ينطوي على جريمة ما، و قد كتب خالد محمد خالد مقالة في المصري بعنوان «شموع لا حراب» قال في آخرها: «لقد احتكم الأزهر إلى القضاء، و قال القضاء كلمته، فلننحن لها في خشوع و إعجاب، فإنها كضوء الفجر منيرة هادية».