الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٥٧ - بين الزيتونة و الأزهر
الفاسية برواية أبي عبد الله القصاري و أبي المحاسن الفاسي و بواسطة خروف تتصل الأسانيد الفاسية بكثير من الشيوخ الأزهريين و كتبهم [١] و أما الشيخ مغوش فقد نشأ بتونس و عظم شأنه فيها أواخر العهد الحفصي، ثم خرج إلى المشرق قبل منتصف القرن العاشر، و استقر بمصر، و توفى فيها، و قد انتشرت سمعته العلمية، في المشرق و المغرب، و أخذ عنه المشارقة و المغاربة. و من أشهر المصريين الذين أخذوا عنه شهاب الدين الخفاجي [٢].
فهؤلاء هم الذين زادوا بتلاواتهم و كتبهم و أسانيدهم، في تقوية الصلة و كان انتظام القطرين المصري و التونسي، في سلك الخلافة العثمانية في هذا القرن، معينا على زيادة التواصل بين الأزهر و الزيتونة، كما كان ظهور المذهب الحنفي في تونس، باستقرار النظام العثماني، مهيئا لأسباب الاتصال بأعلام من فقهاء المذهب و أساتذته بالأزهر، و ممهدا لانتشار كتبهم في تونس و دخولها في مناهج الدراسة مثل كتب ابن نجيم التي كان بعضها متابعة لدروسه بالأزهر مثل شرحه على المنار. و كتب الشيخ حسن الشرنبلالي التي كانت كذلك ناشئة من دروسه في الأزهر.
و بذلك كان كثير من مدرسي الزيتونة في القرن الحادي عشر تلاميذ لأعلام الأزهر: الشيخ إبراهيم اللقاني، و الشيخ عبد الباقي الزرقاني، و ابنه الشيخ محمد، و الشيخ الشبراخيتي، و شيخ الإسلام محمد الخرشي، فالشيخ المفتي محمد بن مصطفى كان تلميذ الشيخ إبراهيم اللقاني [٣] و الشيخ محمد بن شعبان قرأ على الشيخ إبراهيم اللقاني جوهرته في التوحيد
[١] ترجمته في فهرس الفهارس ص ٢٧٩ ط فاس و شجرة النور الزكية رقم ١٠٦١ و الإسناد عنه في إجازة الشيخ عبد القادر الفاسي.
[٢] أخباره في كتاب المؤنس لابن أبي دينار ص ١٥٤ ط تونس الأولى ترجمته في نيل الابتهاج ص ٣٣٦ و الشقائق النعمانية ص ٥٢ ج ٢ هامش وفيات الأعيان.
[٣] ذيل بدائر أهل الإيمان لحسين خوجه ص ٧٧ تونس.