الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٥٥ - بين الزيتونة و الأزهر
و كذلك كان القرن الثامن أيضا ظرفا للتواصل الأزهري الزيتوني في مجال العلوم العقلية و الأدب فكانت شهرة آل السبكي، بمصر، حاملة أهل العلوم على الرغبة في الاتصال بهم، و الأخذ عنهم كما ترى ذلك في رحلة خالد البلوي، و كانت شهرة ابن خلدون في تونس و المغرب، ثم رحلته إلى مصر، و تصدره للاقراء بالجامع الأزهر [١] مهيأة لأخذ أعلام الأزهر عنه مثل ابن حجر و المقريزي و الأقفهسي، و زائدة في ذيوع شهرته؛ و شهرة الزيتونة، و علمائها بالمشرق.
و جاء القرن التاسع بأعلامه الذين علا بهم مجد الأزهر فكان للزيتونيين تطلع إليهم، و اتصال بهم، فظهر الحافظ ابن حجر، الذي أخذ عن ابن عرفة و ابن خلدون، فشدت إليه الرحلة من المشرق و المغرب و كان مدرس الأزهر و خطيبه. و قد اتصل به من التونسيين الزيتونيين و أخذ عنه: أبو عبد الله التريكي [٢] و أبو الحسن القلصادي [٣] الأندلسي الأصل، و الكفيف ابن مرزوق [٤] و هو كأبيه ابن مرزوق الحفيد، زيتوني بالطلب و ظهر الجلال المحلي، و السراج البلقيني و غيرهما من الذين حفل بدروسهم و تآليفهم و إسنادهم القرن التاسع، فكان رجوع كثير من الزيتونيين إليهم، و أخذهم عنهم ملاقيا بينهم و بين أعلام الزيتونة من أهل أواخر القرن الثامن و أوائل التاسع. فقد أخذ الحفيد ابن مرزوق عن الجلال المحلي [٥] و جمع بينه و بين ابن عرفة و أخذ القاضي ابن فرحون المدني، و هو تونسي الأصل [٦] عن ابن عرفة في حجته [٧] كما أخذ عن السراج البلقيني، و اعتمده في مواضع
[١] ترجمته في الضوء اللامع للسخاوي رقم ٣٨٦ ص ١٤٥ ج ٤ ط القدسي.
[٢] ترجمته في نيل الابتهاج ص ٣٢٣ ط السعادة و شجرة النور ٩٥٣.
[٣] نيل الابتهاج ص ٢٠٩.
[٤] نيل الابتهاج.
[٥] نيل الابتهاج.
[٦] وفيات ابن قنفذ.
[٧] نيل الابتهاج ٣١.