الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٥٦ - بين الزيتونة و الأزهر
كثيرة من كتابه «تبصير الحكام».
و خلف القرن التاسع لمطلع القرن العاشر الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي بمجده العالي في ذيوع التآليف الكثيرة المهمة، فتأثرت الدراسة في جامع الزيتونة في القرن العاشر باسمه تأثرا قويا امتد إلى القرون التالية، و حطت الرحال على كتبه، و ثار تحقيق المباحث من رسالته، و دارت الروايات على أسانيده و تأثرت الدراسة الزيتونية في القرن العاشر، بأعلام القرن التاسع من الأزهريين و كتبهم، فشاع تفسير الجلالين، و كثير من كتب المحلي، و لا سيما شرحه على جمع الجوامع، و شرح العيني على البخاري، و كتب الشيخ خالد الأزهري، مثل التصريح و شرح الأجرومية، و قد ورد ذكرهما كلها في المشيخات و الإجازات و التراجم، كما شاع التحديث في الإجازات بأسانيد شيخ الإسلام زكرياء الأنصاري: آنا برواية التونسيين عن تلاميذه المصريين مثل رواية الشيخ أحمد بن إبراهيم الأندلسي عن الشيخ زين العابدين البكري عن أبيه عن الشيخ زكرياء. و آنا برواية التونسيين عمن لقوا الشيخ زكرياء من الفاسيين مثل رواية الشيخ خروف عن سقين العاصمي، كما في كثير من الإجازات التونسية، و المغربية بعامة، بسند الشيخ عبد القادر الفاسي المشهور. و ظهر بالأزهر في القرن العاشر أيضا أمثال الناصر اللقاني، و البدر القرافي، و القسطلاني، و ابن نجيم، فشاعت كتبهم بتونس في القرن نفسه، و لا سيما شرح القسطلاني على البخاري، و كتاب المواهب اللدنية له و شرح العلامة الشنشوري، خطيب الجامع الأزهر على متن الرحبية في الفرائض.
و كان من الذين طلعوا بتونس في أفق الزيتونة في القرن العاشر:
الشيخ محمد خروف و الشيخ محمد مغوش. أما الشيخ خروف فقد رحل إلى مصر، و أخذ عن الناصر اللقاني، و الشمس اللقاني و الشيخ أبي الحسن شارح الرسالة، بعد أن أخذ عن جماعة من التونسيين مثل الزنديري، و سليطن و محمد مغوش و قد شاع الأخذ عن الشيخ خروف في الأسانيد