الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٧٨ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
السلطان الروحي. كما صرح به في مذكرة دفاعه حيث قال فيها: «إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) يستولي على كل ذلك السلطان لا من طريق القوة المادية و إخضاع الجسم كما هو شأن الملوك و الحكام و لكن من طريق الإيمان له إيمانا قلبيا و الخضوع له خضوعا روحيا»، لكان دفاعه إثباتا للتهمة لا نفيا لها، على أنه قد نسب في ص ٦٥ و ٦٦ السلطان إلى عوامل أخرى من نحو الكمال الخلقي و التمييز الاجتماعي لا إلى وحي اللّه و آيات كتابه الكريم، كما أنه جعل الجهاد في موضع آخر من كتابه وسيلة كان على النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) أن يلجأ إليها لتأييد الدعوة و لم ينسبه إلى وحي له، و كلام الشيخ علي مخالف لصريح كتاب اللّه تعالى الذي يرد عليه زعمه و يثبت أن مهمته (صلى اللّه عليه و سلّم) تجاوزت البلاغ إلى غيره من الحكم و التنفيذ فقد قال اللّه تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ و قال تعالى: وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ.
و روى عن ابن سلمة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه أتى إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) برجل قد شرب فقال اضربوه. و روي عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت و قالوا من يكلم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و من يجترىء عليه إلا أسامة حب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فكلم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال: أتشفع في حد من من حدود اللّه. ثم قام فخطب فقال: يا أيها الناس إنما ضل من قبلكم أنهم إذا سرق الشريف تركوه و إذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، و إيم اللّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها. فهل يجوز أن يقال بعد ذلك في محمد (صلى اللّه عليه و سلّم) إن عمله السماوي لم يتجاوز حدود البلاغ المجرد من كل معاني السلطان و أنه لم يكلف أن يأخذ الناس بما جاءهم به و لا أن يحملهم عليه؟
و هل يجوز أن يقال بعد ذلك في القرآن الكريم أنه صريح في أنه (صلى اللّه عليه و سلّم) لم يكن من عمله شيء غير إبلاغ رسالة اللّه إلى الناس و ليس عليه أن يأخذ