الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٧٨ - الشيخ محمد الحفني شيخ الأزهر
و الشيخ محمد الديربي، و الشيخ عبد الرءوف البشبيشي، و الشيخ محمد السجاعي، و الشيخ يوسف الملوي، و الشيخ عبده الديوي، و الشيخ محمد الصغير.
و من أجل شيوخه، الذين سمع منهم: شيخ المحدثين الشيخ محمد البديري الدمياطي الشهير بابن الميت. أخذ عنه التفسير و الحديث و الإحياء للإمام الغزالي، و صحيح البخاري و مسلم و سنن أبي داود، و سنن النسائي، و سنن ابن ماجه و الموطأ و المعجم الكبير و الأوسط و الصغير للطبراني، و صحيح ابن حبان، و الحلية للحافظ أبي نعيم، و غير ذلك.
و اجتهد و لازم، حتى شهد له شيوخه جميعا بالتفوق، و أثنوا على دقة فهمه، و رجحان عقله، و سعة معرفته و أجازوه بالإفتاء و التدريس، و هو لم يتجاوز الثانية و العشرين من عمره المبارك، فكان أمره عجبا يلفت النظر، لقصر هذه المدة، التي حفظ فيها القرآن، و أتم طلب العلم فصار أهلا للإفتاء و الجلوس للتدريس، و لكن ابن العناية ملحوظ فأقرأ الكتب الدقيقة في حياة شيوخه، و شهد له معاصروه بالبراعة، و الإجادة في الإفادة و لازم درسه أكثر طلبة العلم.
و كان إذ ذاك في ضيق من العيش. و في ذلك يقول:
إني أقول لنفسي و هي ضيقة* * * و قد أناخ عليها الدهر بالتعب
صبرا على شدة الأيام، إن لها* * * وقتا و ما الصبر إلا عند ذي الحسب
و لكن هذا الحال، لم يخرجه عن القناعة و الرضا، و لم يبد منه أن لدنيا عنده قدرا فقد أنشد:
خبز و ماء و ظل* * * هو النعيم الأجل
جحدت نعمة ربي* * * إن قلت إني مقل
ثم أخذ بالأسباب لزيادة دخله، فاشتغل بنسخ الكتب بالأجر، و إن كان ذلك