الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٣٨ - شعره
الدهر علمني الشكوى فقمت بها* * * طوعا و كرها و خير العلم أفشاه
أشكو الزمان و في الشكوى رفاهية* * * و ما علاج شقي غير شكواه
تنفس الصعد تفريج ذي حرج* * * و الضيق يفتح من ذي ضيقة فاه
القدر منفجر لو لا تبخره* * * و القلب منفطر لو لا شكاواه
فالقلب من حطب و البؤس من لهب* * * و في الشكاة لنار الهم أمواه
الهم يثقل و الشكوى تخففه* * * فقد ترى سامعا يؤتيك جدواه
إن لم أجد صاحبا فالليل يؤنسني* * * نجومه و دياجيه و إصغاه
و رب سامع شكوى شامت فرح* * * و ذي ملال يريني غير نجواه
و لا أرى مخلصا في الضيق يسعدني* * * و لا غنى لي عمن لست أهواه
طبائع الناس شر لا يفارقهم* * * و الخير كسب لبان الفكر غذاه
لو نالني الشر منهم كنت عاذرهم* * * و إن أتى الخير قلت للطرف هياه
إن يجهلوا خاصموا أو يعلموا نقدوا* * * و يبطنون بلؤم ضد ما فاهوا
فالكل للكل أعداء و عنصرهم* * * به أنانية في بدء مبناه
مهما أحبوا فحب الذات رائدهم* * * و عبرة الحب برهان بمغزاه
و هكذا الناس عباد لأنفسهم* * * كل يرى الغير عبدا و هو مولاه
لو لا حوائجهم ما ألهوا أحدا* * * أدنى الأنام من الإلحاد أغناه
هم و الوحوش سواء لا يميزهم* * * إلا عقول و تقديم و أفواه
مع التمدين و القانون أنفسهم* * * شتى و كل له في العيش أهواه
كل له غرض تحفيه طينته* * * و لو درى خلد ما فيه جافاه
الخير يخدع في معسول منطقه* * * و الشر يكمن في داجي حناياه
لو شف صدر جميل عن دخائله* * * لشوهت نفسه ما في محياه
لو أخطأ الشر إنسانا و لم يره* * * فسله و حيا فما جبريل إلا هو
و ما أبرىء نفسي إنني بشر* * * النفس تأمره و الروح تنهاه
صدري لضدين من جيشين معترض* * * ما يرض هذا فهذا ليس يرضاه
لكن نفسي صفت من طول ما رزقت* * * حتى رأت كل ما يسطاع مرآه