الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٦٢ - الشيخ محمد عرفة
الظاهرة على هذا الأساس من كتاب اللّه و أحاديث رسول اللّه، فاستقامت ككعوب الرمح على توال و اتساق، و إني أعتز بهذا البحث و أراني قد خدمت به المسلمين بخاصة و الإنسانية بعامة، و كنت أذيع هذا البحث في دروسي و مجالسي .. و إنما كنت بهذا الصدد لأرد على من قال إن الأزهر لم يشعر بالدين الإسلامي المنتظر الذي يدعو إلى الإخاء و التعاون، و قد نبهته فلم يتنبه و هو لا يطمع في التنفيذ. فكتب الأستاذ الشرقاوي في «المصري» يشكك في قيمة هذا الدليل دون أن يبين الأسباب، و نقل الكلام إلى أن الأزهر لا يشارك في المواضيع التي تهم الأمة و ليس كغيره من علماء الأديان الأخرى الذين يشاركون مشاركة فعلية و قولية في كل شأن من الشئون و ضرب أمثلة برجال الدين في جزيرة قبرص حيث خطب أحدهم يطلب الانضمام إلى اليونان و دقت الكنائس أجراسها احتفالا بالخطيب، و ذكر أن الباب تعاون الإسلام و المسيحية لمقاومة الشيوعية و تحدث بذلك سفير مصر في الفاتيكان و لم يحرك الأزهر ساكنا، و البعثة التي جاءت إلى الأديرة في سينا لتحقيق الوثائق التاريخية لم يدرسها معها و لم يشارك في هذا التحقيق.
و إني أقبل أن ينقل الحوار إلى هذه الناحية و أذكر أن الأزهر شارك في الأحداث الجسام فكان مهد الحركة الوطنية و منبع الثورة في سنة ١٩١٩ و ظل مدة الثورة يلهب النفوس بالحماسة الوطنية، و كان منبرا للخطابة و توجيه الثورة، و كان أهل الأقاليم يأتون إليه فيعمر قلوبهم بالإيمان الوطني، و يزودهم بالرأي الناصح و المشورة النافعة، و قد نبه إلى ذلك اللورد ملنر في تقريره. أما مسألة الشيوعية فإني أذكر أني قرأت في الجرائد أن أساقفة الكنائس اجتمعوا تحت رياسة رئيس أساقفة كانتربري و قرروا أن الشيوعية تخالف المسيحية لأنها تنكر وجود الله و الحياة الآخرة و توقد نار الحرب بين الطبقات الخ .. فما أن قرأت ذلك حتى عرضت مبادئها على قواعد الدين الإسلامي و ذكرت مواضع الخلاف و نشرت ذلك بعض الصحف.