الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٢٦ - محمد عبد المنعم خفاجي - أديبا
الريف، و بين الفلاحين المكدودين المرهقين الذين يعيشون فيه عيشة تجمع إلى البساطة سذاجة التفكير، و إجهاد العيش، و شظف الحياة.
و في إبان الحرب العالمية الكبرى، و ما تلاها من أحداث الثورة الوطنية المصرية عام ١٩١٥ ولد و نشأ الخفاجي .. تنطبع في ذهنه صور من كفاح الحياة و الإنسانية و من جهاد مصر في سبيل حريتها و آمالها، هذا الجهاد الذي ظل أمدا طويلا شغل المصريين كافة، و موضع تفكيرهم، و ألهم المقعد الناصب لهم في حياتهم المعاصرة.
و لم يترك الخفاجي القرية إلا في أثناء دراسته، و ظل وفيا لها و لأهلها الأبرياء البسطاء طول حياته.
و هذا الميلاد و ما صاحبه و تلاه من أحداث في حياة الخفاجي يصوره في قصيدة ساحرة له عنوانها «يوم الميلاد» جاء فيها:
يوم ميلادي حمده صيغ لي اسما* * * و ارتدت في سناه روحي جسما
و رأيت الوجود طفلا صغيرا* * * يستطيب الدنيا رضاعاه و نوما
و يحب الحياة مهدا وثيرا* * * و أبا صاغه الحنان و أما
و نشيدا و أغنيات عذابا* * * تملأ الغرفة لصغيرة نغما
و مناغاة إخوتي لي في المهد* * * و قبلات تشبع المهد لثما
و السماء الزرقاء تسحر عيني* * * فأحصى النجوم نجما فنجما
و أرى كل ما أشاهد حلما* * * و أرى صادق الحقيقة و هما
و منها:
ما أنا؟ صورة لجد وجد* * * و كتاب عنهم ينبىء علما
أنا مرآة صورت كل ما طاف* * * بوهم الحياة وهما و حلما
أنا أغنية تلحنها البيئة* * * رمزا على الحياة و وسما
أنا قيثارة العصور و لحن* * * ربما بالحياة زادك فهما