الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٢١ - في أيام المماليك
و الفلوس، إعانة للمجاورين فيه على عبادة اللّه تعالى، و كل قليل تحمل إليه أنواع الأطعمة و الخبز و الحلاوات لا سيما في المواسم.
في عهد الدولة الأيوبية
استمر الأزهر في أداء رسالته العلمية، يحمل مشعل المعرفة الوهاج، حتى غدا منار العلم و موئل العلماء طوال العهد الفاطمي، فلما قامت الدولة الأيوبية بدأ نجمه في الأفول، لأن السلطان صلاح الدين الأيوبي قد عمل منذ اللحظة التي استقل فيها بحكم مصر سنة ٥٦٧ ه على محاربة التشيع، و نشر المذهب السني، فأبطل الخطبة من الجامع الأزهر مركز الدعوة الشيعية أبطلها قاضي القضاة الشافعي في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي، المسمى: (صدر الدين عبد الملك بن درباس)، لأن الشافعية لا يجيزون إقامة خطبتين للجمعة في بلد واحد، و أقرها في جامع الحاكم، و بقي الأزهر معطلا من إقامة الجمعة فيه نحو مائة عام، إلى أن أعيدت إليه في عهد المماليك (الظاهر بيبرس البندقداري) سنة ٦٦٥ ه.
في أيام المماليك
غير أن هذه المحنة لم تؤثر فيه، فقد تابع حياته العلمية، و وجد في ظل المماليك الرعاية الكاملة، و برزت صفته العلمية بروزا واضحا في عصرهم، و تمكن من المحافظة على التراث الإسلامي خلال المحنة التي حلت بالشرق الإسلامي من جراء الغزو المغولي، ثم ما أصيبت به معاهد العلم و المساجد في الأندلس، و بلاد المغرب من ذبول و ضعف، مما جعله مقصد العلماء و الطلاب من المشرق و المغرب، يجدون في رحابه الملجأ و الملاذ، و غدت القاهرة- مقر الجامع الأزهر، و كرسي الخلافة الإسلامية- قلب العالم الإسلامي النابض، و أمل العروبة و الإسلام، و اعتبر عصر المماليك بحق. «العصر الذهبي للجامع الأزهر» من حيث الإنتاج العلمي