الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٩ - حول الأزهر و رسالته
ما تحرمه الشرائع و القوانين، و لم يكن الإمام المصري في ردوده إلا مدافعا عن أصول الإسلام الأولى يلحق البينة بالبينة يميز بين ما هو من صلب الدين و بين ما هو دخيل على الدين على أن ذلك الكفاح الذي تولاه الأستاذ الإمام و الذي خلق بعد ذلك مدرسة بأسرها من مدارس الفكر لم يزل حتى أصاب ساعدا قويا في أفراد من المتخرجين في الأزهر ثاروا على حكومة الدخلاء، و اتصلوا بالجيش آملين أن يحققوا بعض مثلهم العليا، فكانت الثورة التي اتصلت باسم عرابي باشا، و قد نجح التفكير الأزهري في هذه المرة إلى ثورة عسكرية لم تكن موفقة لأنها لم تكن من طبيعة الأزهر، و عرابي نفسه كان أزهريا لكنه لم يكن بالأزهري الرشيد، و قد جمعت هذه الثورة العسكرية إلى العناصر الواهية التي أنهكتها كثيرا من العناصر السامية التي خلقت في مصر أثرا بليغا، و كانت على الرغم مما انتابها من وهن نهضة قومية ما زالت تنمو حتى كانت شاملة بعد الحرب الكبرى، و لسنا ننسى أن الأزهر كان محطا لركاب هذه النهضة، فالأزهر كان مركزا للزعامة في أوائل القرن التاسع عشر و قد ظل مصدر للزعماء حتى بداية القرن العشرين، و قد ظهرت قوة الأزهر في الحالات التي احتكت بها مصر بالدخلاء الأجانب، ظهرت تلك القوة أمام الفرنسيين بزعامة السيد عمر مكرم، ثم انتظمت في جسم الأمة حتى وضحت مرة أخرى بزعامة الشيخ محمد عبده، و كانت موجهة في هذه المرة إلى الذين بسطوا أقلامهم في الدين من الفلاسفة و المؤرخين الأجانب، ثم كان لها بعد ذلك وجه قومي بدأ بقيادة عرابي و انتهى سلميا بزعامة سعد زغلول، و قد حاولت الحركة الأولى أن تتخلص من دخلاء الشركس، و حاولت الثانية أن تستقل عن كل أجنبي:
لقد رأينا كيف كان الأزهر مصدرا للزعامة و الكفاح، و قد رأينا كيف استعان الفكر المصري في كفاحه السياسي و الديني و الاجتماعي بسلطان الأزهر فقضى على المبادىء الخربة التي تربصت بالشرق الدوائر، و قد تزعم شيوخ الأزهر المصريين لأن هؤلاء كانوا يستوحونهم الشعور الديني و كان