الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٨٨ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
قداسة النبيين و الصديقين، يروج الوزير لمشروعه الخطير بأنه سيكون له أثر حسن جدا من ناحيتين ذكرهما! فأما عن الناحية الأولى فقد قدمنا ما سيكون من النظارة عند ما يعرض عليهم هذا الفيلم و ذكرنا ما ينجم عنه من خطر على عقيدتهم و دينهم.
و إذا كنا نئن و نتوجع مما تأتيه الجماهير من الآهات المكررة و الأصوات المنكرة حين سماعها للقرآن و هو الذي تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر اللّه فتراهم حين يسمعون القرآن من قارىء متكسر في تلاوته يصيحون و يكثرون من التأوه بالنغمة و استحسانا للوحدة ذاهلين عن معاني الآيات التي تقرع أسماعهم فلا تخشع لها جوارحهم أو تلين قلوبهم- فكيف يكون الحال عند ما يشاهدون أبطال المسلمين و نبي الإسلام في ثياب بالية مهلهلة و في هيئة تنبو عنها أبصارهم و تنفر منها أذواقهم، و هل يبقى لواحد من هؤلاء الدهماء دينه، أو يثبت معه أيمانه و يقينه عند ما يهجم على قلبه الاشمئزاز و النفور من تلك الهيئة البدوية و الصورة العربية الوحشية التي ينكرها ذوقه و يشمئز منها حسه. أيظن معالي الدكتور أن يكون الدهماء فلاسفة عند ما يشاهدون السيناريو الذي يعده معاليه لهم فتقتحم أبصارهم تلك الصور و تتخطى ما يحيط بها من الأستار و يطفرون بعقولهم و يشبون بأفكارهم إلى ما وراء هذه الصور الشوهاء الملخبطة فيدركون ما تخفي ورائها من المعاني و الأسرار.
أما الناحية الثانية التي يروج بها الدكتور لمشروعه و هي الناحية الفنية و نهوض صاحبه بها و تقدمه فإنا نتمنى لصاحبه ما يتمناه هو له من النبوغ و التقدم، و أن يكون في فنه من العبقريين على أن لا يجري ريشته في رءوس المسلمين.
أما بعد فإن عهدي بالدكتور طه حسين أنه من أولئك الرجال الذين لا يستفتون غيرهم و إنما يستفتون قلوبهم و إن أفتاهم المفتون لا يدفعه إلى أمر