الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٩ - حول رسالة الأزهر
فالعلم نفسه تفوق لذته لذة الحصول على الدرجة، و الدخول في مضمار الحياة. كانوا يجيدون تحضير الدروس قبل إلقائها على التلاميذ بقدر ما بسمح به الجهد. و كان الطلبة يجيدون تحضير الدروس و فهمها قبل تلقيها عن الشيوخ بل كان نوابغ الطلبة لا يذهبون إلى تلقي الدروس إلا لحل مشكلة عرضت لهم. أو انتظار لتحقيق مسألة من مسائلها .. كانوا يفعلون هذا مع الطمأنينة و اللذة وسعة الصدر، لا للنجاح في الامتحان، و لا لطلب الرزق. و كانت القناعة تجمل فقرهم و تزين علمهم، لا يمكن أن يمر في خاطر أحدهم أن الفقر نقيصة، و أن الإسراف في البحث مضيعة للوقت.
و لا ننكر مع هذا أن ملازمة بعض المؤلفات المختصرة، و ترك المناهل العذبة من كتب الأسلاف، و عدم التوسع في الاطلاع على تراث الأقدمين، ضيق دائرة التفكير، و أوجد إسرافا في تحليل الألفاظ و إبداء ما تحتمله من الوجوه، و أوجد انحرافا عن الجادة القويمة في طلب العلم و بحث مسائله و تحقيقها، و بعدا عن أساليب اللغة العربية الصحية، و إعراضا عن مسايرة الناس في الحياة و إدراك ما تتطلبه الحياة بل و شغلهم عن القرآن و السنة من ناحية الهداية التي جاء لها القرآن، إلى نواح أخرى متكلفة. و تلك هي الأدواء التي ألم منها الناس وسعوا لإزالتها.
لكن في الوقت الذي نريد فيه إزالة هذه الأدواء، لا يصح أن ينسى الأزهري جوهر تقاليده، بل يجب عليه أن يحافظ عليها، و أن يصرفها إلى وجوه الخير، و ما يعود على دينه و أمته و ملته بالصلاح و الفلاح.
حول رسالة الأزهر
في مساء الاثنين ٥ من جمادى الأولى سنة ١٣٧٥ ه (١٩ من ديسمبر ١٩٥٥) عقد في دار المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين مؤتمر