الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٢٢ - الأزهري يرد على اسماعيل باشا
الأزهر وقتئذ و طلب منه أن يجمع له جمعا من العلماء الصالحين ليقوموا بتلاوة البخاري إمام القبلة القديمة في الجامع الأزهر بنية دفع الهزيمة عن مصر!
نفذ الشيخ العروسي أمر الخديو و جلس جمع العلماء، المختارين بعناية .. أمام القبلة يتلون البخاري أناء الليل و النهار، و لكن دون جدوى .. فالهزائم لم تتوقف ساعة واحدة .. و أخبارها تتوالى دون انقطاع!!
و استبد الغضب بالخديو فصحب شريف باشا إلى العلماء .. و قال لهم.
- أما أن هذا الذي تقرأونه ليس صحيح البخاري، أو أنكم لستم العلماء الذين نعهدهم من رجال السلف الصالح فإن اللّه لم يدفع بكم و لا بتلاوتكم شيئا؟!
و جم العلماء و لم يجد أحدهم جوابا .. و وسط الصمت الرهيب الذي ساد المكان ارتفع صوت شيخ من أخر الصف موجها حديثه للخديو:
- منك يا إسماعيل .. فإنا روينا عن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) أنه قال: «لتأمرن بالمعروف و لتنهون عن المنكر أو ليسلطن اللّه عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم»!
ركب الفزع وجوه المشايخ لهذه الجرأة من صاحبهم و توقعوا عقابا صارما يشملهم جميعا .. إلا أن الخديو لم ينبس بكلمة و سارع بالانصراف هو و شريف باشا!
التف العلماء حول صاحبهم و أخذوا في تأنيبه و لومه .. و بينما هم كذلك أقبل شريف باشا يسأل عن الشيخ الذي رد على الخديو .. ثم صحبه معه و زملاؤه يودعونه وداع الذاهب إلى حتفه ..