الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٠٧ - من تاريخ الأزهر الأزهر جامعا و جامعة
و حرص الخليفة المعز الفاطمي كذلك على تكليف كبار العلماء بإقامة حلقات علمية في أروقة الأزهر لتدريس الفقه الفاطمي، و كان يمنحهم مرتبات شهرية، و من ثم صار الأزهر جامعة علمية، و ظهر ذلك جليا واضحا حينما بدأت حلقاته تتحول إلى دراسات جامعية علمية مستقرة، و ذلك عام ٣٧٨ ه- ٩٨٨ م حيث استأذن ابن كلس الخليفة الفاطمي العزيز بالله (٣٦٥- ٣٨٦ ه) في أن يعين بالأزهر جماعة من الفقهاء للقراءة و الدرس من كل جمعة يعين بعد الصلاة حتى العصر، و كان عددهم ٣٧ فقيها
و في عام ٣٨٠ ه- ٩٩٠ م رتب المتصدرون لقراءة العلم بالأزهر؛ و بذلك استكمل الأزهر صبغته الجامعية، و أصبح معهدا جامعيا للعلم و التعليم و الدراسة. و من هذا التاريخ بدأ الأزهر حياته العلمية الخصبة المنتجة.
و استمرت الحركة العلمية و الدينية في الأزهر قوية مزدهرة طيلة العصر الفاطمي، و وقفت عليه الدولة الأوقاف الضخمة، و أحاطته برعايتها و اهتمامها، و كان في مقدمة و أوائل أساتذته المدرسين فيه بنو النعمان قضاة مصر.
و أول درس ألقي في الأزهر كان في صفر ٣٦٥ ه في نهاية حكم المعز لدين الله، ألقاه قاضي القضاة أبو الحسن علي بن النعمان، حيث قرأ فيه مختصر أبيه في فقه آل البيت المسمى «الاقتصار» و حضره العلماء و الأمراء، و أثبتت أسماء الحاضرين في سجل خاص أما دروس ابن كلس فبدأت في رمضان عام ٣٦٩ ه، و لكن جهوده في سبيل تطوير الدراسة في الأزهر كانت سابقة على هذا التاريخ.
و لما أنشأ الحاكم الفاطمي دار العلم (دار الحكمة) لم تزدهر إلا قليلا، و بخاصة في عصر الحاكم نفسه. و بقيت للأزهر منزلته العلمية الرفيعة، و قصده الطلاب من كل مكان، و كان العالم يفخر بأنه أحد أساتذته