الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٠٠ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
الأمة أن تمكنها من أن تتعلم كل ما يصلح لها في دينها و دنياها. و واجب عليها أن تبذل جهدها في سبيل هذه المعرفة، و لا يجب عليها أن تسأل في ذلك عما تجهل و أن تناقش فيما لا تقتنع به مما تسمع و مما هي في حاجة إليه من العلوم و المعارف. و لها في ذلك أسوة ببعض نساء السلف إذا اعترضت إحداهن على عمر و قد كان يخطب الناس في المسجد ينهاهم عن المغالاة في المهور فقالت: أيعطينا اللّه و يمنعنا عمر؟ تشير إلى قوله تعالى: وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً، و في هذا يروي ابن أبي يعلي عن مسروق أن عمر لما راجعته تلك المرأة بعد ما نزل من المنبر قال: كل الناس أفقه من عمر ثم صعد المنبر فقال: كنت نهيتكم أن تزيدوا على أربعمائة، فمن طابت نفسه فليفعل، كل هذا لائق بالمرأة و هو كما قلنا حق لها و واجب عليها لكنه لا نسبة له بما تطالب به اليوم من الولاية العامة و ما تدعيه من حق الاشتراك في الانتخاب.
و في رأينا أن مبايعة النساء للرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) إن دلت على شيء يصح التمسك به في المسألة الحاضرة فذلك هو التفرقة في الأعمال بين ما ينبغي أن يكون للرجال أو للنساء، فهي حجة على أنصار دعوى المساواة بين الرجل و المرأة و ليست دليلا لهم، ذلك أن مبايعة النساء هذه كانت عقب فراغ النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) من مبايعة الرجال عند الصفا يوم فتح مكة. فقد بايع هؤلاء الرجال أولا و لكن على ماذا؟ على الإسلام و الجهاد. فإن هذا الأمر الذي يليق بهم و ينتظر منهم. كما بايعهم قبل ذلك في الحديبية سنة ست من الهجرة على ألا يفروا من الموت، و كما بايع نقباء الأنصار في منى قبل الهجرة على السمع و الطاعة و النصرة و أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم و أبناءهم.
أما مبايعة النساء فكانت على ما قدمنا مما وردت به الآية الكريمة من سورة الممتحنة. و للّه الحكمة البالغة، لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها. إذا