الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١ - حول الأزهر و رسالته
الفلسفة أن يزاوج بينها و بين مستحدثات التفكير في كل عصر و بين كل قبيل، و الجامع الأزهر أحق مكان بتوسيع المنطق الذي تمكنت فيه أسسه و تهيأت لما يضاف إلى هذه الأسس من أركان جديدة، في مذاهب المناطقة المحدثين، و الجامع الأزهر أحق مكان بأن يعرض العقيدة الإسلامية المستنيرة على أهل المشرق و المغرب لأنه أقدر على هذه الرسالة من الآحاد أو الجماعات التي تصدت لها في غير مصر من الأقطار الإسلامية، و الجامع الأزهر أحق مكان بأن يقصده الصيني من أقصى الشرق كما يقصده «الفندلاندي» من أقصى الشمال، أو يقصده الزنجباري من أقصى الجنوب لأنهم يتعلمون فيه ما لا يجدونه في غيره من الجامعات المعصورة على العلوم الطبيعية. و الجامع الأزهر أحق مكان بأن يتدارك عيب العصر الحاضر و هو العيب الجسام الذي يتمثل في العزل بين عالم العقل و عالم الروح.
فيتعلم فيه الرجل و هو مؤمن و يؤمن فيه و هو عالم، و يحسن قيادة المتدينين المتعلمين، و نحن كبير و الرجاء في إنجاز هذه المهمة العظمى بعد أن صارت مشيخة الأزهر إلى أستاذ الفلسفة الإسلامية على أحدث المناهج العصرية، فإنه أقدر الناس على أن يحقق للجامع الأزهر وظيفتيه في ثقافة العقل و ثقافة الروح، و أعوانه من الأزهريين غير قليلين.
- ١٠-
و يقول الاستاذ مصطفى حبيب من كلمة له ألقاها في المؤتمر الثقافي العربي عام ١٩٥٠، و قد كان من المندوبين فيه عن الأزهر: الاتجاهات التعليمية السائدة في الأزهر الآن هي:
١- العمل على تعميم التعليم الديني في البلاد بافتتاح المعاهد الدينية في جميع العواصم و المراكز الكبيرة، و تيسير هذا التعليم على الناس بمتابعة ما جرى عليه عرف الأزهر من قديم، من مجانية التعليم الديني، و تشجيع الطلاب بتقرير مكافآت مادية تعينهم على مواصلة الدرس، و قد قطع الأزهر في هذا الاتجاه شوطا بعيدا فافتتح في السنوات الأخيرة خمسة معاهد،