الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦٦ - بين الزيتونة و الأزهر
في ذلك السبيل [١] فيهم الشيخ محمد بيرم، و الشيخ محمد السنوسي، و الشيخ أحمد الورباني، و استمر ذلك الاتصال يملأ قرننا الحاضر حركات متحدة المصادر، متشابهة المظاهر. بين الأزهر و الزيتونة و زار الشيخ محمد عبده تونس زيارته الأولى سنة ١٣٠٢ و امتزج بعلمائها ثم عاد بعد عشرين سنة و ألقى محاضرته القيمة «العلم لطرق التعليم» و كان لمجلة المنار رواج واسع في تونس و أثر قوي في إشاعة دعوة الشيخ محمد عبده الإصلاحية.
و لا نريد أن ندخل في صلة هذه الحركة بالأزهر: و ما كان بين المنار و الأزهر، مما كتب فيه صاحب المنار كتابا خاصا. و لكننا نكتفي بأمرين هامين يتضح بهما ما كان لهذه الحركة من انتساب متين إلى الأزهر؛ يجعل انتشار دعوتها بتونس داخلا في موضوعنا أولهما أن قوام مجلة المنار، و أعظم مادتها، إنما كان ما تنشره من تلخيص دروس الشيخ محمد عبده في تفسير القرآن العظيم، و هي دروس أزهرية كانت تلقى في الرواق العباسي، و ثانيهما أن أهم ما تحدده المنار، من دعوة الشيخ محمد عبده، هي دعوته إلى إصلاح التعليم في الأزهر، و أقصى ما تقصد إلى تحقيقه هو أن يتولى الأستاذ الإمام أمر الأزهر، أو أن يكون مشاركا فيه مشاركة ذات نال، فكان من هنالك منشأ الأحداث التي شطرت الأزهر شطرين: بين مناصرين لدعوة الشيخ محمد عبده، و معارضين لها. و كان ذلك الانقسام ساريا إلى جامع الزيتونة فنشأت فيه حركة [٢] فكرية قوية شطرت رجاله أيضا إلى شطرين بين أنصار دعوة الشيخ محمد عبده و المنار و خصومها، و جعلت أكثر الطلبة من شيعة مفتي الديار المصرية، و مطالبين بإصلاح التعليم الزيتوني على المبادىء التي طالب بها لإصلاح التعليم الأزهري، و كانت حركات الطلبة في الأزهر مثالا موجها لحركات الطلبة في الزيتونة فلما أضرب الطلبة في
[١] فهرس الفهارس ص ٢٨٠ ج ١.
[٢] كتاب الحركة الفكرية و الأدبية بتونس ص ٤٣ ط معهد الدراسات العربية العليا بالقاهرة سنة ١٩٥٦.