الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٣٨ - الأزهر أكسفورد الشرق
فالأزهر كان ذروة تألق حضارة بدأت رحلة الانهيار .. أما «أوكسفورد»، فكانت بداية حضارة جديدة في طريق النمو و الازدهار ..
فنمت الجامعات مع المجتمع النامي من حولها.
عند ما بني الأزهر كانت الحضارة العربية قد امتلكت كل أسس المعرفة اللازمة لانطلاق الثورة الصناعية، لو لا أن هب على العالم الإسلامي اعصاران .. الحروب الصليبية، ثم الخراب المغولي .. فتحول المجتمع المدني المتحضر، إلى مجتمع عسكري خشن .. و تراجع العلماء ليحكم العسكر .. و حشدت موارد البلاد و استنزفت في القتال .. و أحرقت المدن و المزارع و كل آثار الحضارة على يد الفاتح المتقدم، أو المنهزم المنسحب ..
و انتقلت شعلة الحضارة من الشرق المغزو، إلى الغرب الغازي و هناك افرخت و نمت، و تطورت إلى الحضارة الحديثة ..
و كان الثمن فادحا:
تخلفت مسيرة الحضارة العالمية، حوالي خمسة قرون، قضتها أوروبا في النقل الحذر المستريب للعلوم الإسلامية مع حصر المعرفة بها في دوائر خاصة .. ثم التوسع في الترجمة و الدرس و الفهم و التمثل و أخيرا التطور .. و لو استمرت شعلة الحضارة في النمو على شواطئنا، لما كانت هناك هذه الفجوة ..
كذلك اقترن النمو الحضاري الجديد بالاستعمار، و لو مضت حضارتنا في نموها لما كانت البشرية قد عرفت الاستعمار، و لا كان التخلف قد فرض على ثلاثة أرباع شعوب العالم، من أجل تقدم و رفاهية الربع ..
فحضارتنا لم تعرف الاستعمار، بل قامت مراكز المدنية و الرفاهية في كل البلدان، و على قدم المساواة، و وفق إمكانات كل بلد، و لعل أقلها حظا كانت الجزيرة، بلاد الفاتحين ..