الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٠٩ - من تاريخ الأزهر الأزهر جامعا و جامعة
أوائل الأساتذة الذين درسوا فيه: عبد الله بن عمرو بن العاص، و ابن لهيعة، ثم الليث بن سعد، و عثمان بن سعيد المصري و هو أصحاب القراءات.
و كان للأمام الشافعي حلقة علمية فيه، يدرس فيها مذهبه، و يدوّن آراءه؛ و على يديه تخرج كثير من تلامذته الذين نشروا مذهبه، كالربيع بن سليمان، و المزني و البويطي، و غيرهم، و من ثم أصبحت السيادة للمذهب الشافعي بعد أن كانت للمذهب المالكي، الذي كان أول من أدخله إلى مصر عثمان بن الحكم الجذامي (١٦٣ ه).
و قد تخرج أبو تمام (٢٣١ ه) في الأدب و الشعر في حلقات مسجد عمرو العلمية، و كان ذو النون المصري (٢٤٥ ه) ممن تخرج في حلقاته.
و لما أنشىء جامع ابن طولون عام ٢٦٣ ه في عهد أحمد بن طولون (٢٥٢- ٢٧٠ ه) شارك هذا المسجد الجديد جامع عمرو في رفع مشاعل العلم و الثقافة، و أملى الحديث فيه الربيع بن سليمان تلميذ الإمام الشافعي، و صلى فيه القاضي بكار إماما، و خطب فيه أبو يعقوب البلحي.
و كان من أشهر العلماء قبيل انشاء الأزهر ممن كانوا يدرسون في جامع عمرو (المسجد العتيق) و في المسجد الطولوني: أبو القاسم بن قرير، و تلميذه الكندي المؤرخ المشهور، و أبو القاسم بن طباطبا.
و لما وفد المتنبي إلى مصر عام ٣٤٦ ه كانت له حلقة في مسجد عمرو، و كانت من أحفل حلقات العلم و الأدب و الشعر و اللغة.
و لما قام الأزهر في عاصمة مصر القاهرة بدأ بفرض سيادته العلمية على كل البيئات الثقافية في مصر، و تأكدت هذه السيادة كذلك على بيئات العلم في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.